في أجواء تطبعها روح التضامن التي تميز شهر رمضان الأبرك، عاش إقليم النواصر اليوم السبت محطة إنسانية بامتياز، حيث احتضن المستشفى الجامعي الدولي محمد السادس ببوسكورة حملة طبية مكثفة استهدفت تقريب الخدمات الصحية النوعية من الساكنة المحلية.
هذه المبادرة، التي جرت بحضور عامل إقليم النواصر، جلال بنحيون، ليست مجرد يوم طبي عادي، بل هي حلقة وصل في سلسلة برامج اجتماعية سطرتها مؤسسة محمد السادس للعلوم الصحية. وتركز الحملة بشكل أساسي على جراحات المياه البيضاء (الجلالة)، إلى جانب عمليات الختان للأطفال، وفحوصات دقيقة للكشف عن داء السكري وضغط الدم.
وفي حديثه للصحافة، أوضح شفيق الكتاني، المدير العام للمستشفى الجامعي الدولي محمد السادس ببوسكورة، أن هذه المحطة تمثل المرحلة الثانية من مسار طبي انطلق الأسبوع الماضي. وأشار الكتاني إلى أرقام تعكس حجم الإقبال والجهود المبذولة؛ إذ مكنت المرحلة الأولى من إجراء 140 فحصاً دقيقاً، توجت بـ 47 عملية جراحية ناجحة، فيما تستهدف المرحلة الحالية حوالي 140 مريضاً إضافياً، مع برمجة مواعيد للتدخلات الجراحية المطلوبة خلال الأسبوع المقبل.
المستشفى لم يكتفِ بتقديم الاستشارات، بل سخر إمكانات لوجستية وتقنية عالية. فقد تم تعبئة مركز العيون التابع للمؤسسة بأحدث التجهيزات، وضمان توفير غرف عمليات مجهزة لاستقبال المرضى في أفضل الظروف الصحية. وبالتوازي مع هذا الزخم، جرى تنظيم حملة ختان لفائدة 120 طفلاً من أبناء المنطقة، بعد إخضاعهم مسبقاً للفحوصات الطبية اللازمة لضمان سلامتهم.
يأتي هذا التحرك الميداني في إطار المهمة الاجتماعية النبيلة التي تضطلع بها المؤسسات الصحية التابعة لمؤسسة محمد السادس للعلوم الصحية، والتي تضع نصب أعينها هدفاً واحداً: تقليص المسافات وتخفيف العبء عن المواطنين. وقبل هذه المحطة، شهدت المنطقة جهوداً مماثلة، حيث نُظمت فحوصات للسكري والضغط بمركزي أولاد صالح والرحمة في 28 فبراير، تلتها حملة سابقة للعيون في 7 مارس، مما يؤكد أن العمل الميداني المستمر هو خيار استراتيجي لتعزيز الصحة العمومية في إقليم النواصر.