لم يعد موضوع إحداث النواة الجامعية بمنطقة «آيت قمرة» مجرد مشروع إنشائي عادي بالنسبة لساكنة إقليم الحسيمة، بل تحول إلى قضية رأي عام ومطلب اجتماعي ملحّ يختزل تطلعات آلاف الأسر. فمع كل موسم دراسي جديد، يتجدد النقاش حول هذا الورش الذي يُنتظر منه أن يكون رافعة حقيقية لتقريب التعليم العالي من أبناء المنطقة، وتخفيف الأعباء المالية والاجتماعية الثقيلة التي تنهك كاهل العائلات جراء اضطرار فلذات أكبادهم للاغتراب في مدن بعيدة لمتابعة مسارهم الجامعي.
ورغم أن المشروع يأتي في إطار رؤية وطنية تهدف إلى تقليص الفوارق المجالية وتعميق سياسة اللامركزية التعليمية، إلا أن نبض الشارع في الحسيمة يميل إلى القلق أكثر من التفاؤل المطلق. فالزمن يمر بسرعة، والدخول الجامعي 2026-2027 الذي كان يُنظر إليه كأفق للحل، أصبح قاب قوسين أو أدنى، بينما لا تزال وتيرة الإنجاز على أرض الواقع تثير تساؤلات جدية لدى الفاعلين المحليين والمتتبعين.
إن بناء مؤسسة جامعية بمواصفات حديثة ليس مجرد وضع أحجار وإقامة جدران، بل هو مسار معقد يتطلب هندسة قانونية وتنظيمية دقيقة. نحن نتحدث هنا عن تجهيز بنية تحتية متكاملة، واستقطاب كوادر إدارية وأساتذة باحثين، والأهم من ذلك، حسم التخصصات والمسالك البيداغوجية التي ستعتمدها النواة في انطلاقتها بما يتماشى مع احتياجات سوق الشغل بالمنطقة. كل هذه الخطوات تضع الجهات المتدخلة أمام اختبار حقيقي للسرعة والنجاعة، خصوصاً في ظل الحاجة الماسة لتنسيق فعال يقطع مع البيروقراطية.
وفي ظل هذا المشهد، يتساءل الجميع في مقاهي الحسيمة ومنتدياتها: هل الشهور المتبقية كافية فعلاً لإنهاء الترتيبات الإدارية واللوجستية؟ أم أن الحلم سيصطدم مرة أخرى بجدار التأجيل؟ الإجابة تظل رهينة بالوضوح والمكاشفة؛ فالساكنة اليوم لا تطلب وعوداً عامة، بل تبحث عن معطيات رسمية دقيقة حول جدولة الأشغال وموعد الافتتاح الرسمي، لترميم الثقة في هذا المشروع الذي يُعد صمام أمان للتنمية البشرية والاجتماعية بالمنطقة.