24 ساعة

نهاية ‘سوق السوداء’؟.. الهوية الرقمية تدخل على خط تذاكر الملاعب بالمغرب

يبدو أن أيام ‘البزنس’ غير المشروع في تذاكر مباريات كرة القدم بالمغرب باتت معدودة، حيث تتجه السلطات المعنية نحو تبني مقاربة تكنولوجية حازمة لقطع الطريق أمام سماسرة ‘السوق السوداء’. الفكرة ببساطة تكمن في رقمنة المسار بالكامل عبر ربط تذكرة الولوج إلى الملعب بالهوية الرقمية للمشجع، وهو إجراء يهدف بالأساس إلى جعل التذكرة ‘شخصية’ وغير قابلة للتداول خارج الأطر القانونية.

هذا التوجه الجديد، الذي يأتي في سياق استعدادات المملكة لاحتضان تظاهرات كروية عالمية وقارية كبرى، لا يستهدف فقط لجم جشع المضاربين الذين يلهبون جيوب الجماهير، بل يتعداه إلى أبعاد أمنية وتنظيمية صرفة. فمن خلال دمج بيانات البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية في منصات اقتناء التذاكر، سيكون من السهل تتبع هوية كل شخص يلج المدرجات، مما يساهم في الحد من ظواهر الشغب وتحديد المسؤوليات بدقة عند حدوث أي تجاوزات.

وعلى أرض الواقع، يرى مراقبون أن هذه الخطوة ستنهي فوضى ‘البيع وإعادة البيع’ التي ترافق المباريات الكبرى، مثل ‘الديربي’ أو مواجهات المنتخب الوطني، حيث تصل أسعار التذاكر أحياناً إلى أرقام خيالية في السوق الموازية. إن اعتماد ‘التذكرة الاسمية’ المرتبطة بالهوية الرقمية يعني أن التذكرة التي يقتنيها ‘أ’ لا يمكن أن يستخدمها ‘ب’، وهو ما يضع حداً نهائياً لظاهرة احتكار التذاكر من طرف جهات مجهولة تعبث بشغف الجماهير.

علاوة على ذلك، يتماشى هذا المشروع مع الطفرة الرقمية التي تشهدها الإدارة المغربية، حيث أصبح استغلال البنية التحتية للهوية الرقمية (CNEI) ضرورة ملحة لتنظيم الحشود وتأمين المنشآت الرياضية. هي إذن حزمة من الأهداف في مرمى واحد: شفافية في البيع، عدالة في الوصول للملعب، وضمان أقصى درجات السلامة للمشجعين، في انتظار تعميم هذه التجربة لتشمل كافة الملاعب الوطنية وتصبح معياراً ثابتاً في ‘مغرب المونديال’.