24 ساعة

نصف قرن من الصراع الكروي.. المغرب والسنغال وقصة كلاسيكو إفريقي لا يهدأ

لطالما حبست مواجهات المنتخب المغربي ونظيره السنغالي أنفاس عشاق الكرة الإفريقية، فهي ليست مجرد مباراة عابرة، بل هي صدام بين مدرستين كرويتين عريقتين؛ مدرسة ‘أسود الأطلس’ التي تعتمد على المهارة والذكاء التكتيكي، و’أسود التيرانغا’ التي تتميز بالقوة البدنية والسرعة الفائقة. هذا الصراع الذي يمتد لأزيد من نصف قرن، يختزل في طياته الكثير من الإثارة والندية التي جعلت منه ‘كلاسيكو’ حقيقيًا في القارة السمراء.

بداية هذه الحكاية الطويلة تعود إلى ستينيات القرن الماضي، وتحديدًا في عام 1969، حينما التقى الطرفان لأول مرة في تصفيات مونديال مكسيكو 1970. آنذاك، نجح المنتخب المغربي في حسم التأهل التاريخي بعد سلسلة من المباريات الماراثونية التي انتهت بلقاء فاصل في لاس بالماس، ليعلن المغرب نفسه كأول منتخب إفريقي يتجاوز الدور الأول في المونديال لاحقًا. ومنذ تلك اللحظة، أصبحت مباريات الفريقين موعدًا ينتظره الجميع لمعرفة من يفرض سيطرته على زعامة القارة.

بالنظر إلى لغة الأرقام، نجد تفوقًا طفيفًا للمنتخب المغربي في إجمالي عدد الانتصارات، لكن هذا لا يعني أبدًا أن المهمة كانت سهلة. ففي كل مرة يلتقي فيها الفريقان، سواء في إطار ودي أو رسمي ضمن نهائيات كأس أمم إفريقيا، تظهر تفاصيل صغيرة تحسم النتيجة. السنغال، التي تطورت بشكل مذهل في العقدين الأخيرين لتصبح قوة ضاربة عالميًا، كانت دائمًا الند القوي الذي يختبر جاهزية العناصر الوطنية المغربية.

اللافت في هذه المواجهات هو الاحترام المتبادل بين الطرفين؛ فالمغرب يرى في السنغال المرآة التي تعكس تطور الكرة في غرب إفريقيا، بينما تنظر السنغال للمغرب كنموذج للاحترافية والبنية التحتية المتطورة. ومع توالي الأجيال، من جيل فرس والظلمي إلى جيل حكيمي وزياش، ومن جيل جول ديوب إلى جيل ماني، تظل هذه الموقعة الكروية بمثابة امتحان حقيقي يحدد ملامح البطل في القارة السمراء، وتبقى الذاكرة الكروية المغربية محتفظة بلقطات خالدة من هذه الصدامات التي لم تخلُ يومًا من الروح الرياضية العالية رغم شراسة التنافس.