24 ساعة

نزار بركة يختار ‘المزايدة السياسية’ ولغة ‘التخوين’ للرد على اتهامات ‘بقعة السويسي’

في مشهد يعيدنا إلى أساليب تواصلية ظن الكثيرون أنها ولت مع الزمن، اختار نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال ووزير التجهيز والماء، لغة الهجوم والمزايدة السياسية للرد على ما يواجهه من انتقادات واتهامات مؤخراً. فخلال لقاء حزبي بمدينة سيدي قاسم، وبدل أن يضع النقاط على الحروف بخصوص وثائق مسربة تروج حول اقتنائه بقعة أرضية في حي ‘السويسي’ الراقي بالرباط، فضل بركة الاستنجاد بقاموس ‘التخوين’ و’المؤامرة’ في خطاب اتسم بالانفعال والحدة، وهو أسلوب يراه كثيرون ‘منتهي الصلاحية’ في زمن التدفق المعلوماتي.

بركة لم يتردد في وصف منتقديه بعبارات قاسية، ناعتاً إياهم بـ ‘خفافيش الظلام العنكبوتية المجهولة’ التي تسعى، حسب قوله، لخوض حرب ضد البلاد عبر زرع الشكوك والفتنة. هذا النوع من الخطاب ‘المستهلك’ يراه مراقبون أنه لم يعد يجدي نفعاً في تدبير الأزمات التواصلية، بل يكرس فجوة الثقة بين الفاعل السياسي والرأي العام، خاصة وأن الأمر يتعلق بتساؤلات مشروعة حول تدبير الممتلكات لمسؤول عمومي يشغل منصباً حساساً في الحكومة.

وتعود تفاصيل القضية إلى تسريبات لوثائق رسمية عبر مجموعات نشطة على تطبيق ‘تلغرام’، تشير إلى اقتناء الوزير لقطعة أرضية شاسعة في أرقى أحياء العاصمة الرباط، بمساحة تناهز 2098 متراً مربعاً وبمبلغ إجمالي يصل إلى 10.4 ملايين درهم. وبدلاً من أن يخرج بركة ببيان توضيحي يفند فيه هذه المعطيات أو يضعها في سياقها القانوني أمام الرأي العام، آثر الهروب إلى الأمام واستخدام لغة التعالي وتوزيع صكوك الوطنية والخيانة، وهي أساليب لم تعد تواكب عصر الذكاء الاصطناعي والعولمة حيث لم يعد من الممكن إخفاء الحقائق خلف الشعارات.

إن اعتماد هذا النهج الهجومي في مواجهة الأسئلة الصعبة يضع علامات استفهام كبرى حول مصداقية المسؤولين وقدرتهم على التفاعل مع انتظارات وتطلعات المواطنين. فالمغاربة اليوم يطمحون إلى خطاب سياسي رزين يقوم على الشفافية والحجة، لا على الصراخ واتهام كل منتقد بـ ‘الخيانة العظمى’، مما يجعل واقعة ‘سيدي قاسم’ محطة تعكس، للأسف، تراجعاً في مستوى التواصل السياسي الذي يفترض فيه الوضوح والمسؤولية قبل كل شيء.