في خطوة تروم تعزيز التنافسية الاقتصادية للمغرب ومواكبة التحولات الرقمية المتسارعة، ترأس عمر حجيرة، كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية، اليوم الأربعاء بالرباط، اجتماعاً رفيع المستوى لوضع خارطة طريق جديدة للنهوض بمنظومة “ذكاء الأعمال”.
الاجتماع لم يكن مجرد لقاء روتيني، بل جاء ليعيد صياغة أهداف المنصة التفاعلية “تجارية”، حيث أكد حجيرة على ضرورة القفز بها من مجرد أداة إرشادية بسيطة إلى آلية استراتيجية متكاملة. والرهان هنا واضح: استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل بيانات الأسواق الدولية بدقة، مما يمنح الشركات المغربية، خاصة المبتدئة منها، بوصلة واضحة لاتخاذ قرارات استثمارية وتصديرية صائبة بعيداً عن العشوائية.
ولم يتوقف الطموح عند حدود التكنولوجيا، بل امتد ليشمل العنصر البشري؛ إذ أعلن اللقاء عن قرب إطلاق خدمة “التكوين عن بعد” ضمن منصة “تجارية”. هذه المبادرة ستمكن المصدرين من الإلمام بقوانين التجارة الخارجية والآليات الدولية عبر برامج تعليمية رقمية متخصصة، وهو ما يجسد التوجه نحو خلق جيل جديد من الفاعلين الاقتصاديين المتمكنين.
وعلى صعيد موازٍ، استعرض الاجتماع التقدم المحرز في منصة “eTrade.ma”، التي تُعد عماد الترويج الرقمي للمنتجات الوطنية. الهدف هنا لا يقتصر على العرض فقط، بل يتجاوز ذلك نحو مطابقة المعايير الدولية لضمان وصول المنتج المغربي إلى مختلف الأسواق العالمية بأفضل صورة ممكنة، في ظل تحديات العولمة الرقمية.
ما ميز هذا الاجتماع هو الحضور النوعي لشركاء استراتيجيين، من المديرية العامة للتجارة إلى “بورتنيت” (PORTNET)، ومسؤولي مقاولات المغرب، بالإضافة إلى خبراء جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية ومؤسسة المكتب الشريف للفوسفاط. هذا التناغم بين القطاعات يندرج ضمن أهداف البرنامج الاستراتيجي 2025-2027، الذي يضع رقمنة التجارة الخارجية كأولوية قصوى.
إن المغرب اليوم، من خلال هذه الخطوات، يبعث برسالة واضحة مفادها أنه ماضٍ في تعزيز مكانته كفاعل اقتصادي موثوق، قادر على استشراف تحديات المستقبل وتحويل الأرقام والبيانات إلى فرص حقيقية تخدم نمو المقاولة المغربية وتدفع عجلة الاقتصاد الوطني نحو آفاق أرحب.