تعيش جهة سوس ماسة، القلب النابض للفلاحة المغربية، حالة من الاستنفار والترقب بعد ظهور أسراب من الجراد الصحراوي التي باتت تهدد الأخضر واليابس في واحدة من أغنى المناطق الإنتاجية بالمملكة. هذا التطور المقلق ليس مجرد سحابة عابرة، بل هو تحدٍ حقيقي للأمن الغذائي، حيث تشير التقارير الميدانية إلى أن السرب الواحد قد يضم نحو 80 مليون حشرة بالغة، وهي كمية هائلة قادرة على التهام محاصيل تعادل ما يحتاجه 35 ألف شخص من الغذاء يومياً.
الخطر لا يتوقف عند الأرقام، بل يمتد ليمس العصب الاقتصادي للمنطقة؛ فمحاصيل الحمضيات، والخضروات، والفواكه التي تزين موائد المغاربة وتغزو الأسواق الدولية، باتت اليوم في مرمى نيران هذه الآفة. ومن هنا، سارعت السلطات المختصة إلى تفعيل مخططات التدخل العاجل، معتبرة أن معيار الوقت هو الفيصل في هذه المعركة. فالتدخل الاستباقي، من خلال عمليات الرش الوقائي والمراقبة الجوية الدقيقة بتنسيق مع المزارعين، يظل الوسيلة الوحيدة لتفادي سيناريو الكارثة الزراعية.
وعلى أرض الميدان، يؤكد خبراء الفلاحة أن أي تراخٍ أو تأخر في الاستجابة قد يمنح هذه الأسراب فرصة للانتشار السريع، مما يعني ضربة موجعة للإنتاجية المحلية وتهديداً مباشراً لمصادر رزق الآلاف. فالأمر لا يتعلق فقط بخسائر مادية للفلاحين، بل يمتد أثره ليشمل السيادة الغذائية للمغرب ككل، نظراً للمكانة الاستراتيجية التي تحظى بها جهة سوس ماسة في التموين الوطني.
وخلفت هذه الموجة دعوات متزايدة من المهتمين بالسياسات العمومية لتعزيز التعاون بين السلطات الإقليمية والفاعلين في القطاع الفلاحي. إن الرهان اليوم يتجلى في القدرة على إحكام الطوق حول هذه الأسراب وضمان استمرارية المنطقة في أداء دورها الريادي كـ “سلة غذاء” للمملكة، بعيداً عن كابوس الجراد الذي يهدد استقرار الأسعار ووفرة المنتجات.