في خطوة تحمل أبعاداً أخلاقية تتجاوز الحسابات المادية الضيقة، فاجأ المحامي فاروق مهداوي، المستشار بجماعة الرباط عن فيدرالية اليسار، الرأي العام بإعلانه الصريح عن رفضه لأي تعويض مالي مقابل هدم منزله الكائن بحي المحيط.
لم يكتفِ مهداوي بإعلان موقفه عبر تدوينة على حسابه بموقع فيسبوك، بل اتخذ إجراءً قانونياً عملياً، حيث وثق قراره عبر مفوض قضائي قام بتسليم وثيقة ‘تنازل رسمي’ للجهات المعنية. هذا القرار، كما يصفه صاحب الشأن، ليس مجرد إجراء إداري، بل هو ‘موقف تاريخي’ يهدف من خلاله إلى تبرئة ذمته وقطع الطريق أمام أي تأويلات قد تستغل قضيته لتحويل الحقوق إلى امتيازات شخصية.
ويؤكد مهداوي في حديثه عن هذه الخطوة، أن انحيازه لقناعاته الحقوقية ونضالاته السابقة كان الدافع الأساسي لاتخاذ هذا القرار. ويشدد على أن رفضه للتعويض لا يمت بصلة لأي صراع مع المؤسسات، بل على العكس من ذلك، فهو يراه وسيلة لتعزيز الثقة فيها، عبر المطالبة باحترام القانون وتكافؤ الفرص بين جميع المواطنين دون استثناء.
هذا الموقف، الذي يأتي في وقت يتصاعد فيه الجدل حول ملف تعويضات سكان حي المحيط المتضررين من قرارات الهدم، يطرح أسئلة جوهرية حول طبيعة هذه التعويضات والخط الفاصل بين الحق المشروع وبين محاولات استغلال الملفات الحقوقية في ‘المزايدات’ السياسية.
لقد أراد مهداوي من خلال قراره هذا، أن يرسل رسالة واضحة مفادها أن الدفاع عن الحقوق لا يقبل المساومة، مهما كانت الضغوط أو الإغراءات، معتبراً أن كرامة المواطن تظل فوق أي تعويض مالي، وأن استقلالية القرار السياسي والحقوقي تظل هي البوصلة الحقيقية لأي فاعل في المشهد المحلي.