في تحرك يحمل دلالات قوية على رغبة ملحة في التغيير، قرر ثلة من موظفي وزارة الداخلية، من أطر إدارية وتقنية ومهندسين ومساعدين، كسر حاجز الصمت عبر إطلاق مبادرة وطنية موحدة. هؤلاء الموظفون، الذين يشكلون العمود الفقري لمختلف العمالات والأقاليم والمصالح المركزية والترابية، رفعوا أصواتهم عالياً للمطالبة بإنصافهم مادياً ومهنياً، في ظل هوة واسعة بين المسؤوليات الجسيمة التي يتحملونها على أكتافهم وبين وضعيتهم المادية التي لم تعد تساير موجة الغلاء.
هذه المبادرة، التي توجت بـ’عريضة وطنية’ موجهة مباشرة إلى وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، حظيت بتفاعل لافت، حيث بصم عليها موظفون من حوالي 20 عمالة وإقليماً، مما يعكس رغبة مؤسساتية في تحسين صورة الموظف وتجويد بيئة العمل. المطلب الأساسي الذي تصدر هذه الوثيقة هو ‘العدالة الأجرية’؛ فالموظفون ينشدون زيادة تليق بحجم المهام الملقاة على عاتقهم وتراعي تآكل القدرة الشرائية.
لم يتوقف سقف المطالب عند الأجر، بل امتد ليشمل صياغة ‘نظام أساسي خاص’ يضمن مساراً مهنياً واضح المعالم، مع تسريع وتيرة الترقي واستحداث درجات جديدة تتماشى مع طبيعة المهام الإدارية والترابية. كما شملت المطالب تسوية وضعية الموظفين حاملي الشهادات العليا، خاصة الماستر والدكتوراه، من خلال مباريات داخلية تفتح أمامهم آفاقاً مهنية رحبة.
وفي موضوع الحركية، طالبت التنسيقية بفتح نقاش جدي لضمان انتقال شفاف وعادل يراعي الظروف الاجتماعية للموظفين، مع وضع حد لما وصفوه بالانتقالات التعسفية التي تقوض استقرارهم المهني. ولم يغب إصلاح ‘مؤسسة الأعمال الاجتماعية’ عن واجهة الأحداث؛ إذ يطالب الموظفون بتحسين جودة الخدمات المقدمة لهم ولذويهم لضمان استفادة منصفة للجميع.
إن هذا التحرك، الذي يندرج في إطار قانوني ومسؤول، يعكس وعي هؤلاء الموظفين بدورهم الحيوي في تسيير الشأن العام ومواكبة المشاريع التنموية. إنها رسالة ثقة موجهة للوزارة الوصية، لعلها تكون المدخل الحقيقي لتنزيل أوراش الإصلاح الإداري، ووضع العنصر البشري في صلب الاهتمامات بما يستحقه من تقدير وتثمين.