مع اقتراب إطلالة شهر رمضان المبارك، وما يرافقه عادة من طفرة في الاستهلاك وإقبال استثنائي على الأسواق، قررت السلطات المغربية العودة إلى تفعيل الآلية الرقابية المباشرة عبر الرقم الهاتفي الوطني المختصر ‘5757’. هذه الخطوة تأتي في قلب استراتيجية استباقية تهدف إلى قطع الطريق على أي محاولات للاحتكار أو المضاربة التي قد تلهب جيوب المواطنين في هذا الشهر الفضيل.
الرقم الذي تشرف عليه وزارة الداخلية، يضع القوة الرقابية في يد المواطن نفسه؛ إذ يتيح له التبليغ الفوري عن أي تجاوزات تتعلق بأسعار المواد المقننة، أو رصد سلع تفتقر لمعايير الجودة والسلامة الصحية عبر مختلف أقاليم وعمالات المملكة. الهدف واضح وبسيط: تعزيز الرقابة الميدانية وضمان استقرار الأسواق في وقت يزداد فيه الطلب بشكل حاد.
لكن، وبحسب ما يراه حماة المستهلك، فإن فاعلية هذا الخط تظل رهينة بوعي المواطن بحقوقه القانونية. وفي هذا الصدد، يشدد ناشطون حقوقيون على ضرورة تفعيل مقتضيات القانون 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، والذي يلزم التجار بإشهار أسعار المنتجات غير المقننة بوضوح تام. أما المواد المدعمة، مثل السكر والدقيق الوطني والغاز (البوطا)، فخطها أحمر لا يقبل الزيادة، وأي تلاعب في أثمنتها يستوجب التبليغ الفوري.
من جانبها، لم تقف الحركة الجمعوية مكتوفة الأيدي؛ حيث أعلنت الجامعة المغربية لحقوق المستهلك عن استنفار شبكتها التي تضم 70 جمعية و30 شباكاً للمستهلك عبر ربوع الوطن. هذه التعبئة تهدف إلى تقديم الدعم والإرشاد والوساطة، مع مراقبة دقيقة لحركية الأسواق لضمان مرور الشهر الكريم في ظروف تحترم القدرة الشرائية للمغاربة.
إنها معركة وعي وتنسيق بين الإدارة والمواطن، فبينما تفتح الدولة قنوات التواصل والتبليغ، يبقى الدور المحوري للمستهلك في عدم القبول بالأمر الواقع والتبليغ عن كل من يحاول استغلال هذه المناسبة الدينية لتحقيق أرباح غير مشروعة.