في خطوة تروم تحصين المنظومة التعليمية ووضع حد للتجاوزات التي تضرب في العمق مصداقية الشواهد المدرسية، أعلنت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة عن حزمة إجراءات حازمة تهدف إلى ضبط مسار الامتحانات الإشهادية بمختلف الأسلاك.
الوزارة، وفي مذكرة توجيهية، شددت على أن المرحلة تتطلب تعاقداً فعلياً بين كافة المتدخلين التربويين لضمان جودة التقييم والمراقبة، مؤكدة أن الهدف الأسمى هو الحصول على مؤشرات حقيقية تعكس مستوى التحصيل الدراسي الفعلي للتلاميذ، بعيداً عن أية تشويشات قد تفرضها ظاهرة الغش.
تتوزع هذه الاستراتيجية على ثلاثة محاور رئيسية:
أولاً، الجانب التربوي: حيث تركز الوزارة على تعزيز كفاءات المتعلمين، وتفعيل الدعم المؤسساتي، ومراعاة الفروق الفردية لضمان تكافؤ الفرص وتقليص نسب التعثر منذ السنوات الأولى.
ثانياً، التوعية والتحسيس: إذ ستعمل الأكاديميات والمديريات على تعبئة الأطر التربوية والإدارية لترسيخ قيم النزاهة وتفعيل دور المجالس التعليمية في مناقشة ظاهرة الغش وتداعياتها الخطيرة على مستقبل المتعلم.
ثالثاً، الإجراءات التنظيمية: وهنا تكمن الصرامة التقنية، حيث تقرر اعتماد معايير دقيقة في اختيار مراكز الامتحان وتوزيع المهام، مع منع إدخال الهواتف المحمولة والوسائل الإلكترونية نهائياً إلى قاعات الامتحان. كما سيتم تعميم الأنظمة الإلكترونية المساعدة على كشف حالات الغش في مراكز البكالوريا، مع تفعيل دور اللجان المحلية والمتحركة ولجان التفتيش المركزية لضمان سير الامتحانات في ظروف تتسم بالحياد والشفافية.
ولم تكتفِ الوزارة بالرقابة الميدانية، بل فتحت ‘خطاً أخضر’ لتلقي التبليغات عن أي خروقات، في محاولة لقطع الطريق على كل من تسول له نفسه المساس بمبدأ الاستحقاق. إن هذه الإجراءات، وإن بدت مشددة، تظل ضرورة ملحة لحماية مستقبل أبنائنا وصيانة سمعة المؤسسة التعليمية المغربية التي تراهن على الكفاءة والنزاهة كركيزتين أساسيتين للبناء.