يبدو أن الفضاء الرقمي في المغرب يتجه نحو ضبط قانوني أكثر صرامة، خاصة مع تزايد الجدل حول طبيعة المحتوى الذي يغزو منصات التواصل الاجتماعي. وفي هذا السياق، بادر الفريق الحركي بمجلس النواب بوضع مقترح قانون يهدف إلى تعديل المادة 483 من القانون الجنائي، بهدف التصدي لما يوصف بـ ‘التسيب الأخلاقي’ الذي يتم توثيقه ونشره عبر الإنترنت.
المقترح الجديد لا يكتفي بالعقوبات الحالية، بل يطالب بمضاعفتها في حال تم تسجيل الفعل المخل بالحياء أو نشره وتداوله عبر الوسائط الرقمية. فبينما ينص القانون الحالي على عقوبة الحبس من شهر واحد إلى سنتين، وغرامة تتراوح بين 200 و500 درهم لكل من ارتكب إخلالاً علنياً بالحياء (عبر العري المتعمد أو الإيماءات الفاحشة)، يرى البرلمانيون أن هذه العقوبات لم تعد كافية لردع السلوكات التي تجد في ‘العالم الافتراضي’ صدىً أوسع وأخطر.
وتأتي هذه الخطوة استجابة لتحولات اجتماعية عميقة؛ فالفضاء الرقمي لم يعد مجرد منصات للدردشة، بل أصبح فضاءً عاماً مفتوحاً يشاهده الملايين، بمن فيهم الأطفال والقاصرون. ويرى أصحاب المقترح أن النص القانوني الحالي يركز بشكل أساسي على الأماكن المادية كالشارع أو الساحات العامة، في حين أن ‘الفضيحة الرقمية’ تتجاوز حدود المكان والزمان، حيث يمكن تخزين المحتوى وإعادة نشره لسنوات، مما يضاعف من حجم الضرر المجتمعي.
النقاش داخل ردهات البرلمان وخارجه منقسم كالعادة؛ فهناك من يرى أن تشديد العقوبات ضرورة ملحة لحماية القيم العامة، بينما يشدد آخرون على أن المقاربة الزجرية وحدها لا تكفي، داعين إلى تعزيز الوعي والتربية الرقمية. ومع ذلك، يتفق الجميع على أن هناك ‘فراغاً تفسيرياً’ في القانون الحالي جعل المحاكم تجتهد في تكييف القضايا المرتبطة بالإنترنت، وهو ما يسعى التعديل الجديد لحسمه عبر اعتبار المنصات الرقمية ‘فضاءً علنياً’ تسري عليه أحكام القانون بكل حزم.
المقترح الآن فوق طاولة النقاش التشريعي، ومن المتوقع أن يثير الكثير من المد والجزر، خاصة وأنه يمس التوازن الحساس بين حماية الأخلاق العامة من جهة، واحترام الحريات الفردية في العصر الرقمي من جهة أخرى.