24 ساعة

من مراكش إلى إيطاليا.. رواية ‘هوت ماروك’ لياسين عدنان تواصل توهجها العالمي وتقتحم جائزة ‘بيزا’

يبدو أن رحلة رواية ‘هوت ماروك’ للكاتب والإعلامي المغربي ياسين عدنان لم تكتفِ بالنجاح المحلي والعربي، بل أبت إلا أن تواصل إشعاعها في القارة العجوز، محققةً اختراقاً أدبياً جديداً في المشهد الثقافي الإيطالي. الخبر هذه المرة يأتينا من مدينة ‘بيزا’ التاريخية، حيث نجحت النسخة الإيطالية من الرواية في حجز مكان لها ضمن القائمة الطويلة للدورة السادسة من جائزة ‘بيزا’ للأدب المترجم.

هذا التألق الجديد، الذي صدر تحت لواء دار النشر الإيطالية ‘ديل فيكيو’، ليس وليد الصدفة، بل هو استمرار لمسار تصاعدي بدأ منذ ولادة النص بالعربية في عام 2016، ووصوله إلى القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية ‘بوكر’ في 2017. ومنذ ذلك الحين، انطلقت الرواية في رحلة اغتراب لغوي ممتعة، طافت خلالها بين الفرنسية والإنجليزية، قبل أن تستقر أخيراً على رفوف المكتبات الإيطالية، حاملةً معها روح مراكش المتمردة وتفاصيلها الحية.

ما يميز ‘هوت ماروك’ هو قدرتها العجيبة على تشريح عالمنا الرقمي بأسلوب ساخر وعميق في آن واحد؛ فهي لا تحكي فقط قصة بطل يعيش بين واقع مأزوم وعالم افتراضي مشحون خلف الشاشات، بل تغوص في ظاهرة ‘الهويات المتشظية’ التي نعيشها جميعاً اليوم. وقد كان للمترجم أنتونينو دي بوزيتو دور البطاقة الرابحة في هذا العبور، إذ استطاع ببراعة تفكيك بنية النص الأصلية التي تمزج بين العربية الفصحى والدارجة المغربية ولغة العصر الرقمي، لينقلها إلى الإيطالية بمرونة حافظت على إيقاع السخرية والروح المحلية التي أشاد بها النقاد في إيطاليا.

ولم يكن هذا الترشح لجوائز ‘بيزا’ هو الحضور الأوروبي الوحيد للرواية مؤخراً، فقد سجلت ‘هوت ماروك’ حضوراً قوياً بوصولها إلى القائمة القصيرة لجائزة ‘أتشيربي’ الإيطالية في دورتها لعام 2025، وهي الدورة التي خُصصت بشكل استثنائي للاحتفاء بالثقافة المغربية. هذا الحضور المتكرر يمهد الطريق لسطوع نجم الرواية في جائزة ‘بيزا’ – المرتبطة بجامعة ومهرجان بيزا للكتاب – والتي تركز بشكل خاص على دعم قطاع النشر المستقل ودوره في تقديم أدب عالمي جاد، بعيداً عن الاستهلاك التجاري التقليدي. إنها خطوة جديدة تؤكد أن الأدب المغربي قادر على فرض خصوصيته ولغته حتى وهو يُترجم إلى لغات العالم.