في خطوة تعكس عمق التحالف الاستراتيجي بين الرباط والمنامة، أعلن المغرب والبحرين، اليوم الإثنين، عن تحويل مقعديهما غير الدائمين المتتاليين في مجلس الأمن الدولي إلى منصة دبلوماسية موحدة تمتد لأربع سنوات كاملة. هذا التنسيق غير المسبوق يهدف إلى توحيد الرؤى والمواقف في الفترة ما بين 2026 و2029، مع وضع قضايا المنطقة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية والأمن الإقليمي، في صلب الأولويات.
وخلال الدورة السادسة للجنة المشتركة العليا بين البلدين المنعقدة بمدينة العيون، أكد ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، أن البلدين لن يتعاملا مع فترتيهما في مجلس الأمن كفترتين منفصلتين، بل بـ ‘منطق استراتيجي متصل’. وأوضح بوريطة أن المبادرات التي ستطلقها البحرين خلال ولايتها (2026-2027) سيتسلم المغرب مشعلها ليكملها ويطورها عند دخوله المجلس في الولاية الموالية (2028-2029)، مما يضمن استمرارية التأثير العربي والدبلوماسي.
من جانبه، شدد وزير الخارجية البحريني، عبد اللطيف بن راشد الزياني، على أن هذا التنسيق الوثيق سيبدأ منذ اللحظة الأولى، مشيراً إلى أن المشاورات ستكون مستمرة حول الملفات ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني وإقامة دولته المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. ووصف بوريطة هذا الموقف بأنه ‘مبدئي ومسؤول’، بعيداً عن المزايدات، كونه يركز على الفعالية والواقعية.
ولم يفت الوزير المغربي التذكير بالموقف البحريني الراسخ تجاه مغربية الصحراء، مشيراً بامتنان إلى أن العاهل البحريني كان أول من أبلغ الملك محمد السادس بقرار بلاده فتح قنصلية في الأقاليم الجنوبية، وهو ما تجسد اليوم بعقد اللجنة المشتركة في قلب مدينة العيون. وفي المقابل، جدد بوريطة التأكيد على تضامن المغرب المطلق مع مملكة البحرين، قائلاً بعبارة بليغة: ‘ما يمس البحرين يمس المغرب’.
وعلى الصعيد الاقتصادي، دعا بوريطة إلى ضرورة أن ترتقي المبادلات التجارية إلى مستوى العلاقات السياسية المتميزة، مقترحاً أن تكون البحرين منصة للمنتجات المغربية نحو الأسواق الخليجية والآسيوية، مقابل جعل المغرب بوابة للمستثمرين البحرينيين نحو الأسواق الإفريقية والأوروبية والأمريكية. واختتمت الدورة بتوقيع حزمة اتفاقيات شملت إعفاءات من التأشيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة، وتعاوناً جمركياً وزراعياً، فضلاً عن مذكرات تفاهم في مجالات الأمن الغذائي والضمان الاجتماعي.