24 ساعة

من فيسبوك إلى أروقة المحاكم.. قصة قاصر ضحية ‘غدر العالم الافتراضي’ في فاس

عاشت مدينة فاس خلال الأيام القليلة الماضية على وقع صدمة حقيقية، أعادت إلى الواجهة النقاش المفتوح حول مخاطر العالم الرقمي الذي صار يتربص بأبنائنا خلف شاشات الهواتف. القصة، التي تحولت من تعارف عابر على فيسبوك إلى مأساة قضائية، بطلتها قاصر لم تتجاوز بعد ربيعها الثامن عشر، وجدت نفسها ضحية لسيناريو بات يتكرر للأسف بوتيرة مقلقة.

بدأت فصول هذه الواقعة في شتنبر من عام 2025، حيث تعرّفت الضحية على شاب عبر منصات التواصل الاجتماعي. ومع توالي الأيام، تحولت المحادثات الافتراضية إلى لقاءات مباشرة، وهي الثغرة التي استغلها المشتبه فيه بكل برود لتنفيذ مخططاته. وفي يوم 25 فبراير 2026، استدرج الجاني الضحية إلى منطقة خالية بالقرب من مقبرة ‘الغربة’ بحي بلخياط، غير بعيد عن إعدادية محمد درويش. هناك، وحسب شكاية والدتها التي هزت الرأي العام المحلي، تعرضت الفتاة لاعتداء شنيع وتحرش تحت طائلة التهديد، مما حول حياتها إلى كابوس حقيقي.

وفور توصلها بالشكاية، تحركت المصالح الأمنية بسرعة وفعالية، حيث مكنت التحريات الدقيقة من توقيف المشتبه فيه. وبعد وضعه تحت تدابير الحراسة النظرية والاستماع إليه، تمت إحالته على الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس، الذي قرر بدوره إحالته على الغرفة الجنائية. ومن المرتقب أن يمثل المعني بالأمر أمام القضاء في جلسة حاسمة يوم 12 مارس 2026.

هذه الحادثة الأليمة ليست مجرد خبر عابر، بل هي ناقوس خطر يدق في بيوتنا جميعاً. فالمجرمون باتوا يستغلون ‘ثقة المحادثات الافتراضية’ لاصطياد ضحاياهم في أماكن معزولة، بعيداً عن أعين الرقابة. وفي هذا الصدد، يجدد نشطاء المجتمع المدني بمدينة فاس نداءاتهم الملحة للأسر بضرورة تشديد الرقابة التربوية، وتوعية الفتيات بمخاطر الانخراط في علاقات مع غرباء لا نعرف خلفياتهم الحقيقية. إن الحذر الرقمي والتبليغ الفوري عن أي تصرف مريب قد يكونان، في كثير من الأحيان، الجدار الفاصل بين السلامة وبين الوقوع في مآسٍ يصعب محو آثارها من ذاكرة الضحايا.