24 ساعة

من جنيف.. المغرب يقود جهود كسر “الجمود” في مؤتمر نزع السلاح العالمي

في وقت يمر فيه العالم بمنعطفات جيوسياسية حادة، جدد المغرب تأكيده على أن العمل الجماعي والمتعدد الأطراف ليس مجرد خيار، بل هو ضرورة حتمية لمواجهة التحديات العالمية المتزايدة. جاء ذلك على لسان السفير عمر زنيبر، الممثل الدائم للمملكة لدى مكتب الأمم المتحدة بجنيف، الذي افتتح يوم الثلاثاء أولى الجلسات العلنية لمؤتمر نزع السلاح تحت الرئاسة المغربية.

وبلغة دبلوماسية رصينة تتسم بالواقعية، شدد زنيبر على أن النجاح في هذه المهمة يتطلب “مرونة وانخراطاً بناءً وإرادة سياسية حقيقية”. فالمؤتمر، الذي يترأسه المغرب حتى منتصف مارس المقبل، يجد نفسه اليوم أمام مسؤولية تاريخية لاستعادة دوره كمنصة فاعلة لا تكتفي بمجرد النقاش، بل تنتج حلولاً ملموسة.

ولم يخفِ السفير المغربي قلقه من حالة “الشلل المؤسساتي” التي تخيم على المشهد الدولي، معتبراً أن بقاء هيئة أُسست للتفاوض في حالة نقاش مستمر دون نتائج هو وضع “غير قابل للاستمرار”. وحذر زنيبر من عودة التهديدات النووية إلى الواجهة كواقع استراتيجي مقلق، خاصة مع تحديث الأرسانات النووية وتغير العقائد العسكرية نحو مزيد من الغموض والمخاطرة، مما يضعف الثقة الدولية ويغذي سباقات التسلح.

وفي هذا الصدد، كان الموقف المغربي واضحاً وحاسماً: نزع السلاح النووي يجب أن يظل الأولوية القصوى. فما دامت هذه الأسلحة موجودة، فإن خطر استخدامها يظل قائماً، والسبيل الوحيد لضمان الأمن العالمي هو القضاء التام والنهائي عليها بشكل لا رجعة فيه.

بروح الانفتاح والاعتدال التي تميز الدبلوماسية المغربية، تعهدت المملكة بدعم كل المبادرات التي تهدف إلى بناء التوافق بين الدول الأعضاء، مؤكدة أن الحوار سيظل الأداة الأساسية لتعزيز السلم والأمن الدوليين، في مهمة صعبة لكنها ضرورية لحماية مستقبل الأجيال القادمة.