24 ساعة

من بوابة أكادير.. رئيس جزر الكناري يحل بالمغرب لتعزيز الشراكة الإقليمية

في خطوة تؤكد متانة الروابط الجغرافية والتاريخية بين ضفتي الأطلسي، بدأ رئيس حكومة جزر الكناري، فرناندو كلافيخو، اليوم الاثنين، زيارة رسمية إلى المملكة المغربية. ولم يكن اختيار مدينة أكادير كأول محطة في هذه الزيارة محض صدفة، بل جاء لكونها القلب النابض لجهة سوس ماسة وأقرب نقطة اقتصادية وسياحية كبرى للأرخبيل الإسباني.

كلافيخو لم يأتِ وحيداً، بل يرافقه وفد رفيع المستوى يضم نحو 60 شخصية من عالم السياسة والمال والأعمال، إضافة إلى رؤساء جامعات وخبراء في الابتكار والرياضة. هذه الحركية الدبلوماسية، وهي الثالثة له منذ توليه منصبه، تهدف بالأساس إلى الانتقال بالعلاقات من مجرد الجوار الجيد إلى شراكة استراتيجية ملموسة.

الزيارة تحمل في جعبتها أجندة دسمة؛ حيث من المنتظر التوقيع على مذكرة تفاهم بين حكومة الكناري ومجلس جهة سوس ماسة، إلى جانب أربع اتفاقيات تعاون تغطي مجالات حيوية. هذه الاتفاقيات تفتح الباب أمام شراكات ابتكارية بين الجامعات، وتنسيق أوثق بين غرف التجارة، بل وحتى تعاون رياضي يركز على كرة القدم النسوية، التي بات المغرب رائداً فيها قارياً.

وفي لقاء رسمي جمعه بوالي جهة سوس ماسة، سعيد أمزازي، وبحضور السفير الإسباني إنريكي أوخيدا، تم التأكيد على أن الجهوية المتقدمة في المغرب باتت محركاً حقيقياً للتنمية. أمزازي استعرض أمام ضيوفه المشاريع المهيكلة التي تشهدها المنطقة، من مدينة الابتكار إلى المستشفى الجامعي محمد السادس، مؤكداً أن أكادير تكرس مكانتها كقطب تنموي يغري بالاستثمار.

من جانبه، تحدث كلافيخو بلغة الطموح قائلاً: «واجبنا كمسؤولين هو صناعة الفرص لا انتظارها». واعتبر أن هذه الزيارة هي بمثابة «غرس لبذور مستقبل مشترك» يسوده الازدهار والأخوة بين الشعبين. ولم تقتصر اللقاءات على الجانب الرسمي، بل امتدت لتشمل اجتماعات تقنية بين الفاعلين الاقتصاديين في الاتحاد العام لمقاولات المغرب (CGEM) بسوس ماسة، لبحث فرص الاستثمار المتبادل.

الجانب الرياضي كان حاضراً بقوة أيضاً، حيث تم توقيع اتفاقية تعاون بين نادي ‘تينيريفي’ الإسباني وعصبة سوس ماسة ونادي حسنية أكادير، تهدف إلى تبادل الخبرات وتطوير المواهب، مما يعكس شمولية هذه الزيارة التي لا تكتفي بالسياسة والاقتصاد، بل تمتد لتلامس كل مناحي الحياة اليومية.