قبل أن يصبح الحضور المغربي في أكبر محافل كرة القدم أمراً معتاداً، رسم الحكم المغربي الراحل سعيد بلقولة طريقاً تاريخياً للصافرة الوطنية. ففي 12 يوليو 1998، سجل بلقولة اسمه بأحرف من ذهب حين أدار نهائي كأس العالم بفرنسا بين البرازيل وأصحاب الأرض، ليصبح بذلك أول حكم من إفريقيا والعالم العربي يقود مباراة نهائية في المونديال.
ولد بلقولة عام 1956 في تيفلت، وبدأ مسيرته المهنية موظفاً في إدارة الجمارك قبل أن يتألق في عالم التحكيم، حيث حصل على الشارة الدولية عام 1993. لم تكن قيادته لنهائي 1998 وليدة الصدفة، بل جاءت تتويجاً لمسار متميز أدار خلاله نهائي كأس أمم إفريقيا في العام نفسه، بالإضافة إلى مباريات حاسمة في دور المجموعات بالمونديال، أظهر فيها شخصية قوية وقرارات شجاعة، أبرزها طرد المدافع الفرنسي مارسيل ديسايي في النهائي.
بعد أربع سنوات، واصل الحكم محمد قزاز مسيرة الريادة المغربية بتواجده في كأس العالم 2002 بكوريا الجنوبية واليابان، حيث أدار مباراة إسبانيا وسلوفينيا، مؤكداً استمرارية الكفاءة التحكيمية المغربية على المستوى الدولي.
واليوم، يعود المغرب لتصدر المشهد التحكيمي العالمي مع اختيار الحكم جلال جيد للمشاركة في كأس العالم 2026. ويمثل هذا الاختيار عودة قوية للحكم المغربي كحكم وسط في الحدث العالمي بعد غياب دام 24 عاماً. إن تواجد جلال جيد يربط ثلاثة أجيال من التحكيم المغربي؛ بدءاً من الرائد الراحل سعيد بلقولة، مروراً بمحمد قزاز، وصولاً إلى الجيل الجديد. ورغم رحيل بلقولة المبكر في 2002، إلا أن إرثه لا يزال حاضراً، مؤكداً أن ما حققه لم يكن نهاية الطريق، بل كان فصلاً أول في قصة نجاح مستمرة للتحكيم المغربي في المحافل الدولية.