24 ساعة

من ‘الرحبة’ إلى ‘تيك توك’.. الكساب المغربي يستنجد بالمؤثرين لإنقاذ موسم الأضاحي

لم تعد ‘الرحبة’ التقليدية هي المكان الوحيد الذي يجسد حمى البحث عن أضحية العيد في المغرب؛ فقد انتقل صخب الأسواق وضجيج المفاوضات هذا العام إلى شاشات الهواتف الذكية. فمع اقتراب شعيرة عيد الأضحى، وفي ظل الركود الواضح الذي يشهده السوق بسبب لهيب الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للكثير من الأسر المغربية، قرر كبار الكسابة وأصحاب الضيعات الفلاحية الكبرى خوض غمار تجربة تسويقية جديدة: الاستنجاد بـ ‘المؤثرين’ ونجوم منصات التواصل الاجتماعي.

هذا التحول لم يأتِ من فراغ، بل فرضته ضرورة ملحة لكسر الجمود الذي يسيطر على الأسواق التقليدية. فبينما يشتكي المواطن البسيط من تآكل مدخراته ويراقب الأسعار بحذر شديد، وجد ‘الكساب’ نفسه أمام تحدي الوصول إلى الزبون في عقر داره. وهكذا، اجتاحت مقاطع الفيديو والمنشورات منصات ‘تيك توك’ و’إنستغرام’، حيث يظهر المؤثرون وهم يتجولون داخل الضيعات الشاسعة، يستعرضون جودة ‘الحولي’ من سلالات الصردي والبركي وغيرها، ويقدمون تفاصيل دقيقة عن الأوزان، وطرق التعليق، وحتى الأسعار المقترحة، في محاولة لإغراء العائلات بكسر حالة الترقب التي تسيطر على الأسواق.

المشهد الحالي يعكس عمق الفجوة بين العرض والطلب هذا العام؛ إذ فضلت فئة عريضة من المواطنين التريث أو تأجيل قرار الاقتناء، انتظاراً لما ستسفر عنه الأيام الأخيرة قبل العيد، طمعاً في انخفاض محتمل للأثمان. هذا الانتظار ‘القاتل’ دفع المهنيين إلى ابتكار أساليب تواصلية تقربهم من المستهلك، وتضفي نوعاً من ‘الشفافية’ المباشرة على عملية البيع، بعيداً عن قبضة ‘الشناقة’ والوسطاء الذين يساهمون عادة في رفع الأسعار في الأسواق المفتوحة.

من وجهة نظر المهنيين، فإن اللجوء إلى ‘التسويق الرقمي’ لم يعد مجرد رفاهية أو ‘موضة’ عابرة، بل أصبح وسيلة عصرية لمواكبة التغيرات التي طرأت على سلوك المستهلك المغربي. فالمواطن اليوم يفضل أن يأخذ فكرة مسبقة عن ‘الجودة’ والأسعار من خلف شاشته قبل أن يقرر التنقل إلى الضيعة. وفي ظل المنافسة الشرسة وتغير آليات التواصل، يبدو أن ‘الكساب’ المغربي قد أدرك أخيراً أن الوصول إلى قلب الزبون يمر حتماً عبر ‘هاتفه الذكي’، فهل ستنجح هذه الحملات الرقمية في إنقاذ الموسم وتنشيط المبيعات قبل فوات الأوان؟