24 ساعة

من الرباط إلى طوكيو.. طلاب هندسة مغاربة يفككون شفرات مواجهة الكوارث باليابان

في خطوة تعكس عمق التعاون الأكاديمي بين المغرب واليابان، اختتمت مؤخراً فعاليات برنامج تبادل علمي مكثف استضافت خلاله جامعة ‘كيو’ العريقة في طوكيو وفداً من طلاب المدرسة العليا للهندسة المعمارية التابعة للجامعة الدولية بالرباط (UIR). الرحلة التي استمرت لثمانية أيام لم تكن مجرد زيارة سياحية، بل كانت غوصاً في أعماق التكنولوجيا اليابانية المتقدمة لمواجهة الكوارث الطبيعية.

البرنامج، الذي جاء تحت مظلة مبادرة ‘ساكورا’ للعلوم وبتمويل من الوكالة اليابانية للعلوم والتكنولوجيا، ركز بشكل أساسي على ‘علوم المرونة’ وإدارة المخاطر. ففي الوقت الذي يواجه فيه العالم تحديات مناخية وزلزالية متزايدة، وجد الطلاب المغاربة أنفسهم أمام تجربة حية في مختبرات الحرم الجامعي ‘شونان فوجيساوا’، حيث اطلعوا على استراتيجيات اليابان في إعادة الإعمار والتحضير المسبق للأزمات.

ولم يقتصر التكوين على المحاضرات النظرية، بل امتد ليشمل ورش عمل تطبيقية استُخدمت فيها أدوات الذكاء الاصطناعي والتصميم البارامتري لتطوير حلول بناء ذاتية. ومن بين اللحظات القوية في هذا التبادل، كانت الزيارة الميدانية لمركز الأبحاث التقنية لإحدى كبريات شركات البناء اليابانية، بالإضافة إلى لقاء مع المصمم العالمي الشهير ‘شيغيرو بان’، المعروف بابتكاراته في ملاجئ الطوارئ والإسكان الإنساني.

المثير في هذه الشراكة، التي يشرف عليها الدكتور عقيل شدادي من الجانب الياباني والدكتورة صفية الغماري من الجانب المغربي، أنها تحمل أبعاداً ملموسة للواقع المغربي. فقد اشتغل الطلاب مع البروفيسور هيروتو كوباياشي على تطوير نماذج معمارية أولية مخصصة لمنطقة ‘الحوز’. هذه النماذج تهدف إلى المساهمة في جهود إعادة الإعمار بعد الزلزال الذي ضرب المنطقة، مما يجعل من هذا التبادل الأكاديمي جسراً حقيقياً لنقل الخبرات وتطبيقها على أرض الواقع.

لقد أثبتت هذه التجربة أن التعاون الدولي في مجال الهندسة لم يعد ترفاً، بل ضرورة ملحة لتبادل الحلول الذكية التي تضمن سلامة الأرواح واستدامة العمران في مواجهة تقلبات الطبيعة.