باتت الأوساط الاقتصادية في مدينة مليلية المحتلة تعيش حالة من الترقب الممزوج بالخيبة، بعد مرور أربع سنوات كاملة على الوعود التي أُطلقت بشأن إعادة فتح المعبر التجاري مع المغرب. وعلى أرض الواقع، لا يزال المشهد يوحي بركود شديد، حيث يصف الفاعلون الاقتصاديون بالمدينة الوضع بـ’الكارثي’، مؤكدين أن الحركة التجارية تكاد تكون منعدمة تماماً.
ورغم الضجيج الإعلامي الذي رافق فتح المعبر في فبراير 2025، إلا أن النتائج جاءت مخيبة لآمال التجار والمستثمرين. رئيس جمعية رجال الأعمال في مليلية لم يتردد في التعبير عن استيائه، موضحاً أن العمليات التي شهدها المعبر كانت محدودة للغاية ومقتصرة على حركة شاحنات معدودة، بينما ظل الطريق في الاتجاه المعاكس فارغاً تقريباً من أي بضائع تذكر. هذا العجز لم يأت من فراغ، بل هو نتيجة طبيعية لغياب إطار قانوني واضح ينظم التبادلات، فضلاً عن تعقيدات إدارية وإجراءات تنظيمية صارمة لا تزال تقف حجرة عثرة أمام انسيابية السلع.
المثير للدهشة في هذه المعادلة الاقتصادية، هو أن حجم المبادلات التجارية بين المغرب وإسبانيا يتجاوز حاجز الـ 20 مليار يورو سنوياً، ومع ذلك، تظل مليلية خارج هذا ‘الخزان’ الاقتصادي المتنامي، مما يضع المدينة في عزلة فرضتها الظروف السياسية والإدارية. وبالرغم من التصريحات الرسمية التي تتغنى بتحسن العلاقات الثنائية بين الرباط ومدريد، إلا أن الواقع المعيشي داخل أسوار المدينة يروي قصة أخرى من التراجع.
وفي ظل محاولات المدينة اليائسة لتنويع مصادر دخلها عبر الرهان على قطاعات السياحة والتكنولوجيا، يظل استئناف التجارة مع المغرب ركيزة أساسية لا يمكن القفز عليها. فالاقتصاد المحلي، الذي كان بالأمس القريب يعتمد بشكل كلي على هذا المعبر، يجد نفسه اليوم في مهب الريح. لذا، تتعالى الأصوات المطالبة باتخاذ تدابير عملية وعاجلة تعيد الروح للتبادل التجاري، باعتباره المخرج الوحيد لاستعادة التوازن المفقود وضمان بقاء المدينة على قيد الحياة اقتصادياً.