24 ساعة

ملف مبديع والصفقات العمومية.. الدفاع يكشف معطيات جديدة ويؤكد: ‘لا وجود لأدلة تدين الوزير الأسبق’

تستمر فصول محاكمة الوزير الأسبق محمد مبديع، رئيس جماعة الفقيه بن صالح، في استقطاب اهتمام الرأي العام المغربي، خاصة مع دخول الملف مراحل حاسمة أمام القضاء. وفي هذا الصدد، قدم دفاع مبديع توضيحات هامة تسلط الضوء على استراتيجية الدفاع الرامية إلى دحض اتهامات ‘تبديد الأموال العمومية’ التي تلاحق موكله ومن معه.

وأوضح الدفاع، في خضم التفاعلات الإعلامية المحيطة بالقضية، أن الفحص الدقيق لمجريات الجلسات والوثائق المتضمنة في الملف لم يكشف، حسب تعبيره، عن أي دليل مادي يثبت تحويل مبالغ مالية من ميزانية جماعة الفقيه بن صالح أو من الصفقات العمومية إلى الحساب الخاص لمبديع. هذه النقطة يعتبرها الدفاع حجر الزاوية في بناء صرح البراءة، حيث يشدد على أن تهمة الاختلاس تقتضي وجود نفع مادي مباشر وشخصي، وهو ما يغيب في هذه النازلة وفق قراءته التقنية للملف.

وفي سياق متصل، أشار المحامي إلى أن الخبرات القضائية المنجزة والتقارير التقنية تشير بوضوح إلى أن المشاريع موضوع المتابعة قد تم إنجازها وتنفيذها على أرض الواقع وبشكل اعتيادي. وأضاف أن الصفقات العمومية التي تمت خلال فترة رئاسة مبديع للجماعة خضعت لرقابة مؤسساتية صارمة من قبل مصالح وزارة الداخلية والسلطات المحلية، ولم يتم تسجيل أي اعتراضات قانونية أو ملاحظات سلبية بشأن شرعيتها في وقتها، مما يعزز فرضية سلامة المساطر القانونية التي تم سلكها.

ويرى الدفاع أن جوهر النقاش القضائي اليوم يكمن في ضرورة الفصل الدقيق بين ‘التعثرات الإدارية’ أو ‘الأخطاء المسطرية’ التي قد تحدث في أي تدبير عمومي معقد، وبين ‘الجرائم المالية’ التي تستوجب إثبات ‘القصد الجنائي’ والنية المبيتة للإضرار بالمال العام وتحقيق ربح خاص. فبالنسبة للدفاع، لا يمكن بأي حال من الأحوال تكييف كل هفوة إدارية على أنها جريمة جنائية تستوجب العقاب السالِب للحرية.

ومع اقتراب الملف من مراحله النهائية، تبقى الأنظار شاخصة نحو منصة القضاء وما ستؤول إليه المداولات. فبينما يتمسك الدفاع ببراءة موكله استناداً إلى خلو الملف من أدلة ‘التحويلات الشخصية’، ينتظر الرأي العام كلمة القضاء الفصل التي ستضع حداً لهذا المسلسل القضائي الطويل الذي شغل بال المتتبعين للشأن السياسي والمحلي بالمملكة.