في خطوة تروم التخفيف من حدة الأزمات المعيشية التي تلاحق الموظف المغربي، وضعت البرلمانية نجوى كوكوس، عن حزب الأصالة والمعاصرة، ملف ‘العمل عن بعد’ على طاولة وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة. المبادرة تأتي في وقت تكتوي فيه جيوب المواطنين، وبالأخص الموظفين، بنار أسعار المحروقات التي أصبحت تلتهم جزءاً كبيراً من أجورهم الشهرية بسبب تكاليف التنقل اليومي.
كوكوس لم تكتفِ بتسليط الضوء على هذه المعضلة، بل قدمت اقتراحاً عملياً يهدف إلى مراجعة طرق تدبير العمل داخل المرافق العمومية، داعية إلى تفعيل نظام العمل عن بعد، أو على الأقل اعتماد صيغة ‘نظام هجين’ يجمع بين الحضور والإنجاز من المنزل. الفكرة تبدو منطقية وبسيطة، لكن أثرها قد يكون كبيراً، خاصة بالنسبة لأولئك الذين يقطعون مسافات طويلة للوصول إلى مقرات عملهم، حيث يجدون أنفسهم مضطرين لصرف مبالغ طائلة على الوقود يومياً.
وتؤكد البرلمانية أن السياق الدولي الحالي وما يفرضه من ضغوط اقتصادية يفرض على الإدارة المغربية التحلي بالمرونة. فالعمل عن بُعد لم يعد رفاهية أو خياراً تقنياً فحسب، بل صار أداة حقيقية لتحسين ظروف اشتغال الموظفين ورفع إنتاجيتهم، مع تقليص النفقات التي تتحملها الأسر المغربية بشكل مباشر.
ويبقى السؤال الذي ينتظر إجابة واضحة من الحكومة: هل تملك الإدارة العمومية الجرأة الرقمية واللوجستية للانتقال إلى هذا النمط الجديد؟ وهل ستكون هذه المبادرة هي الشرارة التي ستطلق نقاشاً حقيقياً حول تحديث الإدارة المغربية وتكييفها مع المتغيرات الاقتصادية العالمية، بدل الاكتفاء بالأساليب التقليدية التي أثبتت التجربة أنها لم تعد كافية لمواجهة تحديات العصر؟
تفاعل الرأي العام مع هذا المقترح قد يكون مؤشراً قوياً على مدى رغبة الموظفين في تبني هذه الصيغة، التي قد تكون طوق نجاة أمام الغلاء، وخطوة أولى نحو إدارة رقمية أكثر حداثة وفعالية.