24 ساعة

مقاهي القمار بأكادير.. حين تتحول ‘فضاءات الشيشة’ إلى أوكار للرهانات السرية

في الوقت الذي تفتح فيه مقاهي مدينة أكادير أبوابها لتقديم خدماتها المعتادة، تتسرب من وراء جدران بعضها -خاصة تلك التي تتخذ من ‘الشيشة’ واجهة لها- ممارسات دخيلة باتت تؤرق بال الساكنة. لم يعد الأمر مقتصراً على رائحة الدخان، بل امتد ليشمل أنشطة غير قانونية، وعلى رأسها القمار السري الذي يمارس بعيداً عن أعين الرقباء.

وتشير معطيات متطابقة وصلت إلى مسامع فعاليات جمعوية ونشطاء المجتمع المدني، إلى أن أحياءً شهيرة مثل ‘حي الأميكال’، ‘السلام’، ‘المحمدي’، ‘تيكوين’، و’الهدى’، فضلاً عن أحياء راقية كـ’سونابا’ و’إيغيل’، تحولت في بعض جوانبها إلى فضاءات مغلقة. هنا، لا يدخل الجميع، بل يتم اختيار ‘زبناء’ بعينهم يتمتعون بـ’ملاءة مالية’ معينة، ليجدوا أنفسهم وسط طاولات قمار معزولة، بعيداً عن صخب المقهى العادي، وفي مأمن عن الفضوليين.

الخطير في هذه الظاهرة، حسب مصادرنا، هو حجم الأموال الضخمة التي تتحرك في هذه الجلسات المشبوهة. فالرهانات لا تقتصر على العملات النقدية المتداولة، بل تتعداها إلى الشيكات البنكية، في دورات مالية تشبه إلى حد كبير ‘تبييض الأموال’ أو ما يُعرف بـ’تطهير الأموال’ بين المقامرين.

هذا الوضع دفع هيئات المجتمع المدني بأكادير إلى قرع ناقوس الخطر، موجهةً نداءات عاجلة إلى السلطات المختصة لتكثيف حملات المراقبة. فالمواطنون يخشون أن تستفحل هذه الظاهرة وتتوسع، خاصة وأن هذه المقاهي تحولت عملياً إلى نوادٍ مغلقة تستقطب أشخاصاً قد يجرون معهم مشاكل اجتماعية وأمنية غير محمودة العواقب.

إنها دعوة مفتوحة أمام الجهات المسؤولة لفرض سيادة القانون، وحماية أحياء المدينة من هذه ‘الأنشطة الموازية’ التي تستنزف جيوب الشباب وتضرب قيم المجتمع في الصميم. فهل تتحرك لجان المراقبة قبل أن تتحول هذه المقاهي إلى كازينوهات غير مرخصة تفرض منطقها الخاص؟