24 ساعة

مفوض حقوق الإنسان بالأمم المتحدة: نحن في وضعية «بقاء» ونواجه أزمة تمويل خانقة

بلهجة لا تخلو من القلق والصرامة، أعلن فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، أن الوكالة التي يقودها باتت تعيش حالياً في «وضعية بقاء»، محذراً من أن العجز المالي الحاد يهدد قدرتها على أداء مهامها الأساسية في مراقبة الانتهاكات حول العالم. وجاء هذا التصريح الصادم خلال إطلاقه نداءً دولياً لجمع 400 مليون دولار كتمويل تطوعي لمواجهة الأزمات الحقوقية المتصاعدة في عام 2026.

ويرى تورك أن دور المفوضية اليوم أضحى أكثر حيوية من أي وقت مضى؛ فهي بمثابة «شريان حياة» للمضطهدين وصوت لمن لا صوت لهم، خاصة في ظل موجات التضليل الراديكالية التي تكتسح المشهد العالمي. ومع ذلك، تصطدم هذه الطموحات بواقع مالي مرير؛ ففي العام الماضي، لم تتسلم المفوضية سوى 191.5 مليون دولار من أصل ميزانية معتمدة قدرها 246 مليون دولار، بينما لم يغطِّ المانحون سوى نصف مبلغ الـ 500 مليون دولار التي طلبتها كمساهمات تطوعية.

هذا الخناق المالي لم يمر دون عواقب ملموسة على الأرض؛ فقد اضطرت المفوضية للاستغناء عن نحو 300 موظف من أصل 2000، وقلصت أنشطتها بشكل حاد في 17 دولة، من بينها كولومبيا وغينيا بيساو وطاجيكستان، بل وصل الأمر إلى تقليص برامجها في ميانمار بنسبة 60%. والأخطر من ذلك، أن عدد بعثات المراقبة الميدانية تراجع من 11 ألف بعثة في 2024 إلى نحو 5 آلاف فقط في 2025، مما يعني أدلة أقل على الجرائم وفرصاً أضعف للوقاية والتدخل.

وفي رسالة واضحة للمجتمع الدولي، أكد تورك أن الاستثمار في حقوق الإنسان هو استثمار زهيد الثمن مقارنة بالتكلفة البشرية الباهظة التي يدفعها العالم جراء غياب العدالة. وحذر من أن إضعاف النظام الحقوقي يطلق يد الجناة ليفعلوا ما يشاؤون دون حسيب، مشدداً على أن استقرار المجتمعات وبناء الثقة في المؤسسات لا يمكن أن يتحققا دون حماية كرامة الإنسان.