لم تنفع محاولة «إغراء» مالي من مواطن مغربي في ثني حزم عناصر الحرس المدني الإسباني بمعبر «تراخال»، الفاصل بين مدينة الفنيدق وسبتة المحتلة، حيث انتهى به المطاف مداناً من طرف القضاء الإسباني بتهمة محاولة الإرشاء.
وتعود تفاصيل الواقعة، التي تعكس الصرامة المتزايدة في المعابر الحدودية، إلى محاولة المعني بالأمر تقديم مبلغ مالي لأحد العناصر الأمنية المرابطة بالنقطة الحدودية، مقابل غض الطرف عن كميات من المواد الغذائية التي كان ينقلها داخل سيارته. غير أن هذه المناورة لم تكلل بالنجاح، إذ قوبل العرض بالرفض الفوري ليجد المواطن نفسه في مواجهة إجراءات قانونية صارمة قادته مباشرة إلى ردهات المحكمة التي أصدرت حكمها بإدانته.
خلفيات هذه الحادثة تأتي في وقت تشهد فيه المعابر الحدودية مع الثغر المحتل تشديداً أمنياً منقطع النظير، خاصة في الفترات الموسمية التي تعرف حركة دؤوبة للمسافرين. وتطبق السلطات الإسبانية بروتوكولات صارمة تمنع دخول أنواع معينة من السلع والمواد الاستهلاكية، مبررة ذلك بضرورة احترام القوانين الجمركية ومعايير السلامة الصحية.
وفي الوقت الذي تحاول فيه السلطات ضبط الإيقاع الحدودي، يشتكي العديد من العابرين من «تضييق» يطال حتى المشتريات البسيطة. ومع اقتراب شهر رمضان الفضيل، تزداد حدة هذه الإجراءات، حيث يمنع الحرس المدني إدخال الحلويات والمأكولات التقليدية المغربية المرتبطة بالشهر الكريم، مثل «الشباكية» وغيرها؛ وهي المواد التي غالباً ما تنتهي في حاويات القمامة أو يتم حجزها عند نقطة التفتيش.
ويبقى هذا الموضوع يثير الكثير من الجدل والنقاش وسط المسافرين وعائلات القاطنين داخل المدينة المحتلة، الذين يعبرون عن استغرابهم من منع مواد ذات طابع استهلاكي شخصي، في حين تصر السلطات بسبتة على أن هذه التدابير لا تهدف إلا لفرض هيبة القانون والتحكم في انسيابية حركة البضائع عبر الحدود.