مع اقتراب شهر رمضان المبارك، عادت الأجواء لتتوتر من جديد في معبر ‘تراخال’ الحدودي الفاصل بين مدينة الفنيدق ومدينة سبتة المحتلة. هذه المرة، لم يقتصر الأمر على الازدحام الخانق فحسب، بل امتد ليشمل تشديدات جمركية إسبانية صارمة استهدفت ‘قفة’ المسافرين البسيطة، حيث أفاد العديد من المواطنين بمصادرة مستلزمات رمضانية أساسية مثل ‘الشباكية’ والزيتون.
وحسب ما نقلته تقارير إعلامية محلية، فإن السلطات الجمركية الإسبانية كثفت من عمليات التفتيش في الأيام القليلة الماضية، وهو ما تسبب في طوابير انتظار لا تنتهي. وفي واقعة أثارت الكثير من الجدل، تم توقيف سيدة وابنتها كانتا عائدتين من رحلة تسوق في المغرب، ليتم تجريدهما من كيلوغرام من حلويات ‘الشباكية’ وكيلوغرامين من الزيتون. ورغم تأكيدات المسافرين بأن هذه المواد موجهة للاستهلاك العائلي المحض وليست لأغراض تجارية، إلا أن السلطات سلمتهما وثائق رسمية تقضي بإتلاف هذه المحجوزات.
الوضع في المعبر لم يكن أفضل حالاً من حيث انسيابية المرور؛ إذ وصفت المصادر الميدانية مشاهداً لطوابير امتدت من منتصف الليل وحتى الساعات الأولى من صباح اليوم الموالي. هذا البطء الشديد في الإجراءات، الممزوج بغموض القوانين المنظمة لما يُسمح بإدخاله من مواد غذائية، خلق حالة من الإحباط لدى العائلات التي اعتادت اقتناء مستلزمات ‘سلو’ والتمر والحلويات التقليدية من الأسواق المغربية.
ويرى مراقبون أن هذه التضييقات تزداد حدتها دائماً مع اقتراب المناسبات الدينية، حيث يرتفع الطلب على المنتجات المغربية الأصيلة. وبينما تبرر السلطات الإسبانية هذه الإجراءات بالالتزام بالمعايير الصحية والجمركية، يجد المسافر المغربي نفسه عالقاً بين مطرقة الانتظار لساعات طوال وسندان القوانين التي قد تحرمه من أبسط طقوسه الغذائية الرمضانية.