بين سحر الطبيعة في إقليم الحسيمة وشبح التلوث، تبرز قضية مطرح النفايات بمنطقة ‘بني حريزة’ كواحدة من أكثر الملفات الحارقة التي تستنزف صبر الساكنة المحلية. هذا الموقع، التابع لجماعة ‘بني بوفراح’، لم يعد مجرد مكب للنفايات العادية، بل تحول مع مرور السنين إلى ‘نقطة سوداء’ حقيقية تهدد الأخضر واليابس في منطقة غنية بتنوعها الإيكولوجي وإمكانياتها السياحية الواعدة.
الواقع الميداني يشير إلى أن استمرار استغلال هذا المطرح في ظروف غير ملائمة، وفي غياب تام لآليات المعالجة والفرز، جعله مصدرا للتلوث العابر للمجالات؛ من هواء مثقل بالروائح الكريهة إلى تربة ملوثة قد تصل سمومها إلى الموارد المائية الجوفية. هذا الوضع الكارثي ليس وليد اللحظة، بل هو تراكم لسنوات من الإهمال الذي دفع السكان للتعبير عن غضبهم في مناسبات عدة، مطالبين بحقهم البسيط في تنفس هواء نقي والعيش في محيط سليم.
هذا الملف يفتح الباب واسعا أمام تساؤلات مشروعة حول مدى التزام الجهات المسؤولة، سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي، بأدوارها في حماية المنظومة البيئية وضمان جودة عيش المواطنين. فبينما تتحدث الخطابات الرسمية عن التنمية المستدامة وتشجيع السياحة الجبلية والشاطئية، يظل واقع ‘بني حريزة’ شاهدا على فجوة عميقة تحتاج إلى جسر من التدخلات الميدانية العاجلة.
اليوم، لم يعد هناك مجال للمماطلة أو الحلول الترقيعية؛ فالمطالب الشعبية أصبحت واضحة وتتلخص في ضرورة إعادة تأهيل هذا المطرح وفق المعايير البيئية المعمول بها دوليا، أو البحث عن بديل جذري يحترم الخصوصية الطبيعية الهشة للمنطقة. إنها دعوة صريحة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، ليس فقط من أجل الحفاظ على جمالية إقليم الحسيمة، بل لحماية صحة المواطنين وصون الأمانة البيئية للأجيال القادمة التي تستحق مستقبلا خاليا من ‘القنابل البيئية’ الموقوتة.