24 ساعة

مضيق هرمز في قلب جبال خنيفرة.. جدل واسع بعد فرض إتاوات للعبور صوب منابع أم الربيع

في مشهد يمزج بين الاستغراب والسخرية، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي على نطاق واسع شريط فيديو يوثق لحظات غير مألوفة في قلب الطبيعة بإقليم خنيفرة. الفيديو يظهر طوابير من المواطنين، من هواة السياحة الجبلية والمستجمين، وهم ينتظرون دورهم للمرور عبر أحد المسالك المؤدية إلى منابع أم الربيع، لكن المفاجأة كانت في ضرورة دفع ‘إتاوة’ قدرها درهمان لضمان عبور آمن وسلس دون مشاكل.

هذا الممر، الذي أطلق عليه البعض بتهكم ‘مضيق هرمز خنيفرة’ نظرا للازدحام وفرض رسوم المرور، أثار موجة عارمة من الانتقادات. فقد نصبت في المكان لوحة تشير إلى إجبارية الأداء، مما جعل النقاش يحتدم بين من اعتبر الأمر استغلالا بشعا للملك العمومي، ومن طالب بضرورة خروج السلطات المعنية عن صمتها لتقديم توضيحات شافية حول الجهة التي رخصت بهذا الإجراء، وهل تصب هذه المداخيل في خزينة الجماعة أم في جيوب أفراد مجهولين؟

الواقعة لم تمر مرور الكرام، حيث اعتبر العديد من المتتبعين أن هذا النوع من التصرفات يسيء بشكل مباشر لسمعة السياحة الجبلية في المغرب. فمنطقة منابع أم الربيع تعد منارة سياحية تجذب السياح من داخل الوطن وخارجه، بفضل شلالاتها ومياهها المتدفقة التي تمنح الزائر تجربة استثنائية. لكن تحويل مسارات المشي إلى محطات أداء عشوائية يطرح علامات استفهام كبرى حول دور الرقابة، ويفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى قانونية إجبار السياح على دفع مبالغ مقابل التمتع بجمال طبيعي هو في الأصل ملك مشاع للجميع.

وبينما ينتظر الجميع تفاعلا رسميا من السلطات الإقليمية، تظل هذه الظاهرة تثير القلق بشأن مستقبل الجذب السياحي في المنطقة، إذ يخشى فاعلون جمعويون أن تؤدي هذه الممارسات إلى نفور الزوار، مما سيؤثر سلبا على التنمية المحلية التي تراهن على السياحة كقاطرة اقتصادية أساسية في الأطلس المتوسط. فهل ستتدخل الجهات المسؤولة لوضع حد لهذا الجدل وترتيب المسؤوليات، أم سيظل ‘مضيق أم الربيع’ مفتوحا أمام ‘إتاوات’ تثير الغضب أكثر مما تدر النفع؟