في خطوة مفاجئة أعادت خلط الأوراق في منطقة الخليج، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الأحد، عن قرار حاسم يقضي بفرض حصار بحري فوري على مضيق هرمز. وعبر منصة ‘تروث سوشيال’، أكد ترامب أن البحرية الأمريكية بدأت بالفعل تنفيذ هذه العمليات التي تهدف إلى منع أي سفن من الدخول أو الخروج من المضيق، مشيراً إلى أن العملية ستتم بشكل تدريجي وبالتعاون مع شركاء دوليين.
هذا التصعيد لم يأت من فراغ، بل هو نتاج طبيعي لحالة ‘الانسداد السياسي’ التي وصلت إليها المفاوضات المتعلقة بالملف النووي الإيراني، حيث فشلت كل الوساطات الدولية في تقريب وجهات النظر. ومن الناحية العسكرية، يوضح اللواء بحري رضا إسماعيل، الخبير الاستراتيجي، أن الحصار البحري هو إجراء قسري يهدف إلى شل حركة الدولة المستهدفة، عبر قطع إمدادات الطاقة، والغذاء، والمواد العسكرية، للضغط عليها وتغيير سياساتها. ويرى إسماعيل أن واشنطن قررت تجاوز الخيار الدبلوماسي نحو ضغط ميداني قد يفتح الباب أمام سيناريوهات غير متوقعة.
من جانبه، حذر القبطان البحري محمد نجيب فيليكس من تبعات اقتصادية وخيمة، ليس على طهران فحسب، بل على العالم أجمع. فمضيق هرمز ليس مجرد ممر مائي؛ إنه الشريان الذي يضخ النفط إلى الأسواق العالمية. وأكد فيليكس أن هذا الحصار قد يؤدي إلى حالة من الشلل الاقتصادي في إيران عبر منع صادراتها النفطية، لكن في المقابل، قد يتسبب في قفزة جنونية في أسعار الطاقة عالمياً، مما يهدد استقرار الأسواق الدولية.
وبينما يرى المحللون أن الخطوة الأمريكية هي ورقة ضغط سياسي بامتياز لتركيع طهران وإجبارها على القبول بالشروط الأمريكية، تظل المخاوف قائمة من رد فعل إيراني غير محسوب. فهل ستكتفي طهران بمراقبة الحصار، أم ستلجأ إلى خيارات تصعيدية قد تدفع المنطقة برمتها إلى المجهول؟ الأيام المقبلة وحدها ستجيب عن هذه التساؤلات في ظل ترقب دولي لما ستؤول إليه الأمور في أكثر ممرات العالم حيوية.