24 ساعة

مستقبل مغاربة العالم: نحو استراتيجية استثمار تتجاوز المناسبات الموسمية

شكل منتدى مغاربة العالم بمدينة طنجة محطة بارزة لتقييم طبيعة العلاقة بين الكفاءات المغربية المقيمة بالخارج ووطنهم الأم. وبينما تعكس الطموحات المعلنة خلال التظاهرة توجهاً جاداً نحو إشراك المغاربة في المسار التنموي، يظل السؤال الجوهري حول ما بعد هذه اللقاءات وكيفية تحويل الوعود إلى واقع ملموس.

لطالما حُصر دور مغاربة العالم في قوالب تقليدية تتعلق بالتحويلات المالية الموسمية، أو الاستهلاك العقاري، أو الخدمات البنكية. ومع ذلك، فإن الواقع يفرض اليوم ضرورة تجاوز هذه النظرة التبادلية الضيقة. فالمغاربة بالخارج يمثلون رصيداً استراتيجياً غنياً بالخبرات العلمية، والشبكات المهنية، والقدرة على الربط بين الأسواق الدولية والاقتصاد الوطني.

وتبرز مؤسسات وطنية مثل جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية (UM6P)، والقطب المالي للدار البيضاء (CFC)، ومجموعة المكتب الشريف للفوسفاط (OCP)، كنماذج جديدة تسعى لاستقطاب الكفاءات ودمجها في نسيج الابتكار والأعمال. إن هذا التوجه يمثل تحولاً نوعياً في كيفية التعاطي مع المهاجر المغربي، ليس كمصدر للعملة الصعبة فقط، بل كشريك استراتيجي يمتلك كفاءات قادرة على تقديم الإضافة في مجالات التكنولوجيا والطاقة النظيفة والبحث العلمي.

إن النجاح في هذا المسار يتطلب استخلاص العبر من تجارب دولية نجحت في ربط جاليتها بمسار نموها الاقتصادي عبر منصات عمل منظمة ومستدامة. فالفجوة بين إمكانات مغاربة العالم وواقع الاستثمار داخل المغرب ليست وليدة نقص في الرغبة، بل هي حاجة إلى وضوح الرؤية وموثوقية المسارات.

إن المرحلة الراهنة، التي تتزامن مع أوراش كبرى كالتحضير لمونديال 2030 والمبادرات الاقتصادية الإقليمية، تفرض على الجميع، من مؤسسات وفاعلين، تكريس استراتيجية طويلة الأمد. فبناء الجسور ليس عملية موسمية، بل هو عمل تراكمي يتطلب الصبر والمثابرة والالتزام المشترك لضمان إسهام فعلي ومستدام لمغاربة العالم في مسيرة التنمية الوطنية.