شهد الأسبوع الأخير حركية تشريعية لافتة في المغرب، حيث وضعت الحكومة اللمسات الأخيرة على مجموعة من النصوص القانونية والقرارات التي تمس قطاعات حيوية تتنوع بين الصحة والتعليم والدفاع. هذه القرارات، التي تأتي في سياق تحديث الترسانة القانونية، تهدف في مجملها إلى تحسين الخدمات العمومية وضبط التوازنات القطاعية.
في قطاع الصحة، حملت الجريدة الرسمية خبراً ساراً للمواطنين بصدور القرار رقم 57.26، الذي يقضي بمراجعة أسعار البيع للعموم لمجموعة من الأدوية الأصلية والجنيسة والمماثلة الحيوية. هذه الخطوة، التي جاءت بناءً على مقترحات الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية وبعد استشارة اللجنة البين-وزارية للأسعار، تضمنت خفض أثمنة عدد من الأدوية المدرجة في القوائم المحينة، مما يسهل ولوج المغاربة للعلاجات الأساسية.
أما في الشق التعليمي، فقد كان للتعليم العتيق نصيب وافر من الاهتمام؛ إذ صادق المجلس الحكومي على تعديلات تهم مرسوم التعويضات والمنح الدراسية المعمول به منذ سنة 2008. وبموجب هذا القرار، سيتم الرفع من قيمة التعويضات الشهرية المخصصة للأطر، وكذا الرفع من قيمة المنح الدراسية للطلبة، في خطوة واضحة لتشجيع الإقبال على هذا النوع من التعليم ودعم استقراره المادي.
وعلى مستوى البحث العلمي، تقرر حل وتصفية الوكالة الوطنية للنباتات الطبية والعطرية (مشروع قانون رقم 38.25)، وتحويلها إلى مؤسسة جامعية تابعة لجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس. الهدف هنا هو إدماج خبرات وأصول هذه الوكالة ضمن المنظومة الجامعية لتعزيز البحث الأكاديمي والتكوين المتخصص في هذا المجال الواعد.
وفي سياق رقمنة الخدمات القضائية، تمت المصادقة على مشروع مرسوم يحدد رسوم الخدمات التي يقدمها مركز نشر المعلومات القانونية التابع لوزارة العدل. هذا المركز، الذي يسهر على قواعد البيانات والمنصات الرقمية للتشريعات، سيشرع في تقديم خدمات مؤدى عنها لضمان استمرارية مهامه وتطوير آليات الولوج للمعلومة القانونية.
ختاماً، لم يغب البعد الاستراتيجي عن طاولة الحكومة، حيث تمت مراجعة اتفاقية التعاون العسكري الموقعة بين المغرب وجمهورية ليبيريا في أكتوبر 2025. هذه الاتفاقية تضع إطاراً متكاملاً للتعاون الدفاعي بين البلدين، مما يعزز من حضور المملكة كشريك أمني واستراتيجي وازن في القارة الإفريقية.