في حديث يفيض بالثقة في مستقبل العلاقات الثنائية، أكد يوزيف سيكيلا، مفوض الاتحاد الأوروبي للشراكات الدولية، أن المملكة المغربية لم تعد مجرد جار جنوبي، بل أصبحت اليوم أحد أهم الفاعلين الاستراتيجيين في خارطة المصالح الأوروبية عبر العالم. سيكيلا، وفي تصريحات خاصة، رسم صورة مشرقة لهذه الشراكة، مشيراً إلى أن ما يقرب من نصف الاستثمارات الأجنبية المباشرة في المغرب تنبع من القارة العجوز، وهو رقم يعكس عمق الجذور الاقتصادية التي تربط الرباط ببروكسل.
ويرى المسؤول الأوروبي أن المغرب نجح في بناء سمعة دولية قوية كبيئة صديقة للاستثمار، بفضل استقراره وتناغمه مع الأولويات العالمية، وعلى رأسها مكافحة التغير المناخي. ولم يقف سيكيلا عند حدود الأرقام، بل ذهب إلى أبعد من ذلك بوصفه المغرب بأنه “بوابة ذهبية” للشركات الأوروبية الطامحة لدخول الأسواق الإفريقية، مؤكداً أن المملكة لا تكتفي بجذب الرساميل، بل باتت مستثمراً نشطاً وقوياً داخل قارتها، مما يفتح آفاقاً لتعاون ثلاثي الأبعاد يعود بالنفع على الجميع.
وعند الحديث عن نماذج النجاح الملموسة، لم يجد المفوض الأوروبي أفضل من “ترامواي الرباط” كمثال حي؛ فهذا المشروع ليس مجرد وسيلة نقل يومية لـ 170 ألف مواطن، بل هو تجسيد لانتقال الخبرات والمعايير الأوروبية ودمجها في النسيج التنموي المغربي. إنها شراكة تقوم على الندية والنمو المشترك، بعيداً عن منطق الربح والخسارة التقليدي.
وتتجه أنظار الاتحاد الأوروبي مستقبلاً نحو قطاعات حيوية يبرع فيها المغرب، مثل التصنيع النظيف، والربط الرقمي، والبنية التحتية للنقل، والطاقة المتجددة. ويشدد سيكيلا على أن تجربة المغرب في تحلية المياه والطاقة الخضراء تعد نموذجاً ملهماً للقارة الإفريقية بأكملها، مشيراً إلى أن الربط الرقمي والوصول إلى البيانات سيكونان حجر الزاوية في دعم التعليم والتدريب المهني. باختصار، يبدو أن بروكسل ترى في الرباط الجسر الذي لا غنى عنه لربط طموحات أوروبا بإمكانات إفريقيا الواعدة.