وجه وزير الصناعة والتجارة، رياض مزيور، تحذيرات شديدة اللهجة إلى المضاربين والمتلاعبين بالأسعار، مؤكداً أن يد القانون ستطال كل من يحاول استغلال الظروف الاستثنائية التي تمر بها بعض المناطق المتضررة من الفيضانات، أو استغلال ذروة الاستهلاك المرتبطة بشهر رمضان المبارك. وفي جلسة برلمانية صريحة اليوم الاثنين، شدد الوزير على أن الحكومة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي محاولة للاغتناء غير المشروع على حساب جيوب المواطنين.
تأتي هذه التحركات الحكومية في وقت تعيش فيه مدينة القصر الكبير ونواحيها على وقع تداعيات فيضانات أخيرة، وهي الوضعية التي يراها البعض «فرصة» لرفع الأسعار، وهو ما تصدى له مزيور بالتأكيد على أن لجان المراقبة تعمل ميدانياً وبشكل يومي لضبط أي تجاوزات. وأوضح الوزير أن السلطات نفذت بالفعل نحو 30 زيارة تفتيشية ميدانية منذ مطلع العام الجاري، استهدفت مراقبة مسارات التوزيع وأنماط الاستهلاك لضمان استقرار السوق.
وفيما يخص وفرة السلع، طمأن مزيور المغاربة بأن المخزون الوطني من المواد الأساسية كافٍ تماماً لتلبية الاحتياجات في كافة ربوع المملكة. وتطرق الوزير إلى ملفين يشغلان الرأي العام؛ الأول يتعلق بأسعار السردين، حيث توقع انفراجاً قريباً مع استئناف نشاط الصيد في منتصف فبراير الجاري، مما سيساهم في استقرار الأثمان. أما الملف الثاني، فيتعلق بالمناطق المنكوبة، حيث أكد أن الدولة تدخلت لضمان وصول المساعدات والسلع مجاناً للسكان المتضررين، وقطع الطريق على «سماسرة الأزمات».
ولم تقتصر المراقبة على الأسواق المفتوحة، بل كشف الوزير أن اللجان المشتركة تضع أعينها على «المخازن السرية» التي يلجأ إليها بعض التجار لاحتكار السلع وتكديسها بانتظار ارتفاع الطلب في رمضان. وبنبرة حازمة، أشار مزيور إلى أن التنسيق جارٍ على أعلى مستوى لضمان مرور الشهر الفضيل في ظروف اقتصادية مستقرة.
وعلى هامش الجلسة، لم يفت الوزير الإشارة إلى ملف الخدمات البريدية، معترفاً بوجود تراجع تدريجي في جودتها بالمناطق الحضرية، رغم توفر المكاتب في مختلف الجماعات. وأكد أن هناك خطة لتطوير هذا القطاع، خاصة وأنه يشكل شريان حياة لخدمات حيوية مثل صرف الدعم الاجتماعي المباشر.