24 ساعة

‘مزاح’ تازغين ببركان.. جودة عالمية تتحدى شبح الجفاف وتتربع على عرش الأسواق

مع إطلالة شهر أبريل من كل عام، يتحول إقليم بركان، وتحديداً مزارع ‘تازغين’ بجماعة زكزل، إلى خلية نحل لا تهدأ. هنا تبدأ رحلة جني ثمار ‘المزاح’ (البشملة)، تلك الفاكهة التي لم تعد مجرد منتج فلاحي عابر، بل تحولت إلى علامة مسجلة تتجاوز شهرتها الحدود الوطنية لتنافس في الأسواق الكبرى بفضل نكهتها الفريدة وخصائصها الطبيعية المتميزة.

بالنسبة لمزارعي المنطقة، فإن ‘مزاح تازغين’ يتربع وبدون منازع على عرش الجودة، بل يذهب البعض إلى وصفه بـ ‘الأفضل في العالم’ حين يبلغ تمام نضجه. ورغم المنافسة الشرسة التي تفرضها مناطق إنتاج أخرى، يبقى ‘المذاق’ هو الحكم والفيصل في تازغين، متفوقاً على معايير الشكل أو الحجم الظاهري. ويشير المهنيون إلى أن صنف ‘اللونغ’ (Long) يبرز كواحد من أجود الأنواع بالمنطقة، نظراً لصلابته وقدرته العالية على مقاومة التقلبات المناخية من أمطار ورياح. والمثير للاهتمام أن التساقطات المطرية، بدلاً من أن تضر المحصول، تزيد من جمالية الثمرة ونضجها، مما يرفع قيمتها التسويقية في بورصة الأسعار المحلية.

التميز في تازغين لا يتوقف عند جودة الشجر والتربة فحسب، بل يمتد إلى ‘بروتوكول’ صارم ودقيق في عملية الجني يشبه التعامل مع الفواكه الحساسة جداً مثل الفراولة. فالفلاحون هنا يحرصون على الجني اليدوي وبكثير من التأني لتفادي أي ‘كدمات’ قد تخدش وجه الثمرة وتفسدها. كما يلتزم العمال بالحفاظ على الغشاء الطبيعي، وهي تلك الطبقة ‘الغبارية’ الرقيقة التي تغطي الفاكهة، مع ترك جزء من ‘العنقود’ متصلاً بها؛ وهي تقنيات تقليدية موروثة تضمن بقاء الثمار طازجة وصالحة للاستهلاك لفترة أطول أثناء عمليات النقل والتوزيع.

لكن، ورغم هذه الجودة الاستثنائية، لم يخلُ الموسم الحالي من بعض التحديات التي أثقلت كاهل المنتجين؛ فقد سجل الإنتاج تراجعاً نسبياً في الكميات مقارنة بالسنوات الماضية. ويعزو الفلاحون هذا الانخفاض مباشرة إلى أزمة الجفاف الحادة ونقص الموارد المائية التي تضرب المنطقة. هذا الوضع دفع الكثيرين إلى تحمل تكاليف إضافية مرهقة عبر شراء مياه الري لإنقاذ محاصيلهم من الضياع، وهو ما أثر بشكل ملموس على المردودية الإجمالية التي كانت تتراوح في سنوات الوفرة بين 2.5 و3 أطنان للمزارع المتوسطة.

وعلى مستوى التجارة، تشهد الأسواق المغربية انتعاشة ملحوظة وطلباً متزايداً على هذا المنتج هذا الموسم. وتتراوح أسعار ‘المزاح’ من الصنف الممتاز ما بين 15 و20 درهماً للكيلوغرام الواحد، بينما تحافظ الأصناف الأخرى المعروفة بـ ‘الديش’ على زبنائها بأسعار أكثر مرونة. يبقى ‘مزاح زكزل’ رغم كل الصعاب قصة نجاح فلاحية تفتخر بها جهة الشرق، وموعداً سنوياً ينتظره عشاق الفواكه الطبيعية الأصيلة.