لا يتوقف قلق مرضى السرطان بمدينة الحسيمة عند حدود الألم العضوي وتبعات المرض الخبيث، بل يمتد ليشمل هاجساً يومياً يؤرق مضجعهم وأسرهم: متى ستصل تعويضات الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي (الكنوب)؟
تتحول رحلة العلاج بالنسبة لهؤلاء المرضى، الذين ينتمي أغلبهم لفئة الموظفين الصغار والمتوسطين، إلى معركة ضد الزمن وضد تكاليف باهظة تنهك جيوبهم. فبينما تتطلب البروتوكولات العلاجية والأدوية مبالغ تصل في بعض الحالات إلى 20 ألف درهم، يجد المريض نفسه مضطراً لانتظار دورة تعويض قد تمتد لأكثر من شهرين، وهي مدة كافية لخلخلة التوازنات المالية لأي أسرة مغربية.
إن هذا التأخير في صرف المستحقات ليس مجرد رقم في سجلات الصندوق، بل هو جدار عازل يمنع المريض من مواصلة حصص العلاج الإشعاعي أو اقتناء الأدوية الضرورية في مواعيدها الدقيقة. لقد بات لسان حال المتضررين يطالب بتدخل عاجل لوزير الصحة والحماية الاجتماعية، ليس فقط من أجل تسريع المساطر الإدارية، بل لإنقاذ حياة بشرية باتت مهددة بالتوقف الاضطراري عن العلاج.
وبالنظر إلى الطبيعة الدقيقة لهذا المرض الذي لا يقبل التأجيل، فإن تأخر التعويضات يضع الأسر أمام خيارات مريرة؛ فإما الاقتراض أو التوقف عن العلاج، وكلاهما مرّ. إن هشاشة الوضع المالي لهؤلاء الموظفين تجعل من انتظار تعويضات الكنوب مغامرة غير محسوبة العواقب. فهل تجد هذه الصرخة طريقها إلى المسؤولين لتسريع وتيرة المعالجة، قبل أن يجد مريض السرطان نفسه عاجزاً عن دفع تكلفة جرعة الحياة؟