24 ساعة

مراكش ‘تنتفض’ ضد الفوضى.. حملة واسعة لاستعادة الملك العمومي وتجميل المدينة

لا صوت يعلو في مدينة مراكش هذه الأيام فوق صوت الجرافات وآليات السلطات المحلية، التي قررت أخيراً وضع حد لمظاهر العشوائية التي أثقلت كاهل المدينة الحمراء. ففي تحرك ميداني حازم، انطلقت حملة واسعة النطاق لاستعادة الملك العمومي وتطهير الأحياء والشوارع من كل أشكال الاستغلال غير القانوني.

هذه المبادرة، التي يراقبها المراكشيون بارتياح كبير، لا تقتصر فقط على إخلاء الأرصفة والساحات من ‘المحتلين’، بل تركز بشكل خاص على القضاء على ما بات يُعرف بـ ‘النقط السوداء’؛ تلك التجمعات المشوهة لمخلفات البناء والردم التي تحولت إلى كابوس حقيقي يهدد جمالية المدينة ويعيق حركة المارة والسيارات على حد سواء.

ما يميز هذه الحملة، حسب المتابعين، هو النفس التنظيمي الذي تنهجه السلطات؛ حيث لا يتم الاكتفاء بالهدم أو الإزالة، بل هناك تنسيق دقيق بين مصالح الجماعة والقوات المساعدة والأمن، مع اعتماد مقاربة تدرجية تبدأ بالتحسيس وتوجيه الإنذارات للمخالفين قبل الانتقال إلى الحزم القانوني. هذا الأسلوب يعكس رغبة حقيقية في فرض النظام دون الدخول في صدامات غير محسوبة، مع إعطاء فرصة لأصحاب ‘الاستغلالات العشوائية’ للامتثال للقانون طواعية.

المراقبون للوضع في المدينة يؤكدون أن هذه التحركات ليست مجرد ‘زوبعة في فنجان’، بل هي استجابة مباشرة لشكايات السكان وتطلعاتهم للعيش في مدينة نظيفة ومنظمة. فالهدف الأسمى يتجاوز مجرد إخلاء مساحة، ليشمل تعزيز جودة الحياة وضمان انسيابية المرور في الشوارع التي خنقتها العوائق غير القانونية.

إن مراكش، التي تستقبل ملايين الزوار سنوياً، كانت في أمس الحاجة لهذه ‘النفضة’ التنظيمية. واليوم، يبدو أن السلطات عازمة على الحفاظ على هذا الزخم، مع التأكيد على أن القانون فوق الجميع، وأن الفضاء العام ملك للمواطن وليس ساحة للتراميات التي تضر بصورة ‘عاصمة النخيل’.