24 ساعة

مدينة الدروة تغرق في النفايات.. السكان يطالبون بإنقاذ بيئي عاجل

بات مشهد أكوام النفايات المترامية في شوارع مدينة الدروة مألوفاً، لكنه في الوقت ذاته، يبعث على القلق والاستياء لدى الساكنة التي ضاقت ذرعاً بهذا الوضع المتدهور. المدينة، التي يقطنها نحو 100 ألف نسمة وتتمتع بموقع استراتيجي لا يبعد كثيراً عن مطار محمد الخامس الدولي، تجد نفسها اليوم أمام أزمة بيئية خانقة تهدد صحة المواطنين وتشوه جمالية أحيائها.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن «بيت القصيد» في هذه المعضلة يكمن في اعتماد الجماعة على خيار «التدبير الذاتي» لقطاع النظافة، بالاعتماد على عمال عرضيين، عوضاً عن تفويض هذا المرفق الحيوي لشركة متخصصة تملك الآليات والخبرة الكافية للتعامل مع هذا الحجم من النفايات. هذه المقاربة، التي يصفها الكثيرون بالارتجالية، أدت إلى تحول العديد من أحياء المدينة إلى «نقط سوداء» تتكدس فيها الأزبال لساعات طويلة، بل وأيام في بعض الأحيان.

ولعل العامل الجغرافي فاقم الوضع أكثر؛ فالمطرح العمومي للنفايات يبعد عن المدينة بحوالي 10 كيلومترات، مما يجعل عمليات الجمع والتخلص من النفايات عملية شاقة ومكلفة زمنياً، وهو ما ينعكس سلباً على وتيرة الخدمة التي لا تواكب النمو الديموغرافي للمدينة.

في المقابل، لم يعد المواطن في الدروة يكتفي بمراقبة الشوارع وهي تتحول إلى مطرح عشوائي، بل ارتفعت أصوات المطالبين بتدخل عاجل من السلطات المحلية والإقليمية بعمالة برشيد. الساكنة اليوم لا تطالب بمسكنات، بل بحلول جذرية، على رأسها التسريع بتفويض قطاع النظافة لشركة محترفة قادرة على رفع هذا التحدي، أو البحث عن بدائل حقيقية تعيد للمدينة نظافتها وتضمن حق السكان في بيئة سليمة بعيداً عن الروائح الكريهة والمخاطر الصحية.

إن استمرار هذا الوضع يطرح أكثر من علامة استفهام حول نجاعة التدبير المحلي، ويضع المسؤولين أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية لإنقاذ المدينة من هذا «الاحتقان البيئي» الذي بات يؤرق ليل الساكنة ويشوه سمعة منطقة تطمح لأن تكون نموذجاً للمدن الصاعدة بجوار العاصمة الاقتصادية.