في خطوة تعكس الاهتمام المتزايد بالتربية البيئية بمدينة موغادور، احتضنت عدد من المؤسسات التعليمية بمدينة الصويرة حملات تحسيسية واسعة النطاق، أشرفت عليها شركة “أرما” (Arma) المفوض لها تدبير قطاع النظافة، وذلك بتنسيق وثيق مع المجلس الجماعي والمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة.
هذه المبادرة التي رفعت شعاراً معبراً “مدرستي نظيفة، أنا أعتني بها”، لم تكن مجرد حملة عابرة، بل كانت محطة تربوية مكثفة امتدت على مدار يومين، وشملت أربع مدارس ابتدائية كبرى هي: الخنساء، التلال، الصقالة، والبحيرة. وعرفت المبادرة تجنداً استثنائياً من أطر التنشيط البيئي والتقنيين التابعين للشركة، جنباً إلى جنب مع الأطر التربوية التي انخرطت بحماس في إنجاح هذا الورش البيئي.
الهدف من هذه العملية يتجاوز حدود جدران المدارس؛ فالرهان الأساسي كان هو غرس “تمغربيت” البيئية في نفوس التلاميذ، وتعزيز شعورهم بالمسؤولية تجاه فضاءاتهم المشتركة. ولم يقتصر الأمر على النظافة فحسب، بل شمل التحسيس بأهمية ترشيد استعمال الماء، وتشجيع الأندية البيئية داخل المدارس لتكون منارة للوعي المجتمعي.
واستهدفت الأنشطة تلاميذ المستويات الرابع والخامس والسادس ابتدائي، عبر ورشات تفاعلية ذكية؛ حيث ناقش الصغار “ميثاق نظافة المدرسة”، وتقمصوا دور “الصحفي الشاب” لنقل قضايا البيئة، كما تعلموا أبجديات فرز النفايات من المنبع. ولم يغب الجانب الإبداعي، إذ عبر التلاميذ بريشاتهم عن رؤيتهم لمدينة نظيفة وبيئة مستدامة.
أجمل ما في هذه الحملة كان الجانب الميداني؛ حيث نزل التلاميذ إلى الساحات والحجرات الدراسية في عمليات تنظيف جماعية، واطلعوا عن قرب على أحدث شاحنات النظافة الصديقة للبيئة وآليات اشتغالها، مع التشديد على ضرورة احترام توقيت إخراج النفايات لضمان جمالية أحيائهم.
وفي ختام هذه السلسلة من الأنشطة، تم تعليق ميثاق النظافة كشاهد على الالتزام الجماعي، وتعيين فريق من التلاميذ كـ “سفراء للنظافة” داخل مؤسساتهم. ولتشجيع روح التنافس الشريف، وُزعت قواميس للغة الفرنسية على أنظف وأجمل قسم، في التفاتة رمزية تركت صدى طيباً في نفوس الناشئة والآباء على حد سواء.