24 ساعة

مخلفات الفيضانات بالمغرب: أسر بلا مورد رزق وتلاميذ خارج الفصول الدراسية

لم تكن الأمطار الأخيرة مجرد زخات عابرة، بل تركت وراءها جراحاً غائرة في أجساد العديد من المناطق المغربية. فبين ليلة وضحاها، وجدت مئات الأسر نفسها بعيدة عن بيوتها، تواجه مستقبلاً غامضاً بعد أن جرفت السيول سبل عيشها البسيطة. هذا ما كشف عنه تقرير حديث للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان والمواطنة، مسلطاً الضوء على واقع مرير يعيشه النازحون في مراكز الإيواء.

التقرير الحقوقي رسم صورة قاتمة للوضع الاقتصادي لهذه العائلات؛ فالمزارع التي كانت تدر رزقاً، والمواشي التي كانت رأس مال الفلاح البسيط، والمشاريع التجارية الصغيرة في القرى، كلها باتت في خبر كان. هذا الانقطاع المفاجئ عن مصادر الدخل يهدد بتعميق الفقر، خاصة في ظل استمرار النزوح وصعوبة العودة إلى الحقول والمنازل التي لا تزال المياه تحاصرها أو تهدد سلامتها البنيوية.

ولم يتوقف الضرر عند لقمة العيش، بل امتد ليشمل مستقبل الأجيال الصاعدة. ففي مدن مثل القصر الكبير ومكناس وسيدي عياش، يواجه التلاميذ المنحدرون من الأسر المتضررة شبح الهدر المدرسي أو على الأقل انقطاعاً مقلقاً عن الدراسة. ورغم الجهود المبذولة، إلا أن حلول التعلم البديلة داخل مخيمات الإيواء لا تزال محدودة، مما يضع مستقبل هؤلاء الأطفال على المحك.

من جانب آخر، لم يغفل التقرير الإشادة بالسرعة والاحترافية التي أبدتها السلطات المغربية، من قوات مسلحة ووقاية مدنية وسلطات محلية، في عمليات الإجلاء الاستباقية وتوفير المساعدات العاجلة. هذه التدخلات، التي وصفتها العصبة بأنها تتماشى مع المعايير الدستورية والدولية، ساهمت بشكل كبير في إنقاذ الأرواح وتقليل الخسائر البشرية.

ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر هو ما بعد الأزمة. حيث طالبت الهيئة الحقوقية بضرورة وضع نظام شفاف وسريع لتقييم الأضرار وتعويض المتضررين، مع التركيز على استمرارية الخدمات الصحية والاجتماعية في مراكز الإيواء. فالهدف اليوم ليس فقط توفير سقف مؤقت لهؤلاء النازحين، بل ضمان عودتهم الكريمة إلى حياتهم الطبيعية وحماية حقوقهم الأساسية التي كفلتها المواثيق الدولية.