24 ساعة

محمد زروال.. قيادة نقابية في قلب تحولات قطاع الطاقة بالمغرب

في خضم التحولات الكبرى التي يشهدها قطاع الطاقة في المغرب، يبرز اسم محمد زروال، رئيس الجامعة الوطنية لعمال الطاقة المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، كواحد من أبرز الوجوه النقابية التي بصمت مساراً نضالياً لافتاً. لا يتعلق الأمر هنا بمجرد منصب إداري، بل بقيادة واعية استطاعت أن ترسم معالم التوازن في مرحلة تتسم بالدقة والحساسية.

إن الدور الذي يلعبه زروال اليوم يجسد نموذجاً حقيقياً في كيفية إدارة التكتل التنظيمي، خاصة مع دخول البلاد مرحلة ‘الشركات الجهوية متعددة الخدمات’. هذه الهيكلة الجديدة لم تكن سهلة، لكن زروال نجح في الحفاظ على تماسك الصفوف النقابية، واضعاً نصب عينيه حماية المكتسبات الاجتماعية للعمال والمتقاعدين على حد سواء.

لا يمكن الحديث عن مسار زروال دون الوقوف عند محطة الحوار الاجتماعي. فقد قاد الرجل جولات ماراطونية مع القطاعات الحكومية، توجت بتوقيع اتفاق إطار يرمي إلى ضمان التوازن المالي للمكتب الوطني للكهرباء، مع ضمان عدم المساس بالحقوق المكتسبة للعمال، وهو أمر يعد معادلة صعبة في ظل الضغوط الاقتصادية الحالية.

وعلى المستوى التنظيمي، حول زروال الجامعة الوطنية لعمال الطاقة إلى شريك اجتماعي فاعل لا يكتفي بالاحتجاج، بل يقدم الرأي والمشورة. فمن خلال اللقاءات التواصلية والندوات التي تناولت ملفات حارقة كأنظمة التقاعد والأجور، استطاعت الجامعة أن تفرض نفسها قوة اقتراحية. كما كان الدفاع عن ‘التعريفة الاجتماعية’ للكهرباء حاضراً بقوة، في محاولة للموازنة بين ديمومة القطاع اقتصادياً، وبين البعد الاجتماعي الذي يمس المواطن البسيط.

إن هذا الدينامو النقابي يؤكد، بما لا يدع مجالاً للشك، أن النقابات المهنية اليوم مدعوة للعب دور يتجاوز المطالبة الفئوية نحو المساهمة في تنزيل الإصلاحات الهيكلية بمسؤولية، وهو النهج الذي يتبناه زروال بوضوح، جاعلاً من الحوار المسؤول سبيلاً وحيداً لضمان مستقبل أفضل لقطاع حيوي كقطاع الطاقة.