في مشهد يجسد قيم التضامن المغربي الأصيل بعيداً عن لغة الحسابات السياسية الضيقة أو محاولات استمالة الناخبين، برزت بمدينة وزان مبادرة إنسانية أعادت الأمل لساكنة كانت تصارع العزلة. فقد بادر أحد المقاولين الغيورين بالمنطقة إلى تسخير إمكانياته وآلياته الخاصة لفتح وإصلاح مسلك طرقي حيوي، معبراً بذلك عن ‘تمغربيت’ الحقيقية والحس التضامني الذي لا يزال يشكل ركيزة أساسية داخل المجتمع المغربي.
هذا الطريق، الذي يعد شريان الحياة للربط بين منطقة ‘بني امحمد’ وسوق ‘القلعة’، كان قد تعرض لدمار كبير جراء التساقطات المطرية القوية التي شهدتها المملكة خلال فصل الشتاء الجاري. الأمطار الغزيرة لم تكتفِ بتعطيل حركة السير، بل تسببت في انجرافات حادة خاصة في النقطة التي تعبر الوادي الفاصل بين تراب إقليم وزان ومنطقة القصر الكبير، مما تسبب في شلل تام في حركة التنقل وحرم الساكنة من الوصول إلى الأسواق والخدمات الأساسية.
وفي الوقت الذي كان فيه السكان ينتظرون تدخل المصالح المعنية بإقليم وزان لفك الحصار عنهم، طال الانتظار وساد الصمت في ردهات الإدارة. هذا الوضع دفع نشطاء على منصات التواصل الاجتماعي إلى شن حملات واسعة للمطالبة بتدخل عاجل من عامل الإقليم، ‘المهدي شلبي’، لترميم ما يمكن ترميمه وإنقاذ المنطقة من ‘شبح العزلة’. ولم تقتصر المطالب على الفضاء الأزرق، بل امتدت لتصل إلى قبة البرلمان، حيث وُجهت انتقادات لاذعة للمديرية الإقليمية للتجهيز بسبب ما وُصف بـ’الفشل غير المبرر’ في إيجاد حلول استعجالية لشبكة طرقية، مصنفة وغير مصنفة، تحولت في الكثير من النقاط إلى مشاريع لحوادث مميتة.
جاء تدخل هذا المقاول المتطوع ليعيد الروح لهذا المسلك الحيوي، حيث مكنت عمليات الإصلاح من استئناف حركة المرور وتسهيل مأمورية الساكنة في التبضع والتنقل. وقد عبر المواطنون في منطقة ‘بني امحمد’ عن امتنانهم العميق لهذه الالتفاتة ‘النادرة’، مشددين في الوقت ذاته على أن المبادرات الفردية، رغم أهميتها وجماليتها، لا يمكن أن تعوض الدور المنوط بالدولة والجهات المسؤولة. كما جددت الساكنة دعوتها للسلطات الإقليمية بضرورة تسريع وتيرة إصلاح المسالك الطرقية على مستوى إقليم وزان ككل، لضمان سلامة المواطنين وفك العزلة عن المناطق القروية والجبلية التي تعاني في صمت مع كل موسم أمطار.