24 ساعة

ما بعد فيضانات الشمال.. كيف يخطط المغرب لعودة النازحين وتعويض المتضررين؟

بعد أيام عصيبة عاشها سكان الشمال الغربي للمملكة تحت وطأة الأمطار الغزيرة وفيضانات الأودية، بدأت التساؤلات تفرض نفسها بقوة حول المرحلة الموالية. ومع توقع تحسن الحالة الجوية مطلع الأسبوع المقبل، يجد آلاف النازحين أنفسهم أمام ترقب قلق: متى نعود؟ وكيف سيتم إصلاح ما دمرته المياه؟

الأرقام الرسمية تعكس حجم الأزمة؛ فقد اضطرت السلطات لإجلاء أكثر من 108 آلاف شخص من المناطق المهددة، وكان لمدينة القصر الكبير النصيب الأكبر، حيث غادرها نحو 85% من سكانها في عمليات إجلاء منظمة أو طوعية هرباً من منسوب المياه الذي لم يرحم أحياءها. وفي خطوة احترازية، قُطعت الكهرباء والإنترنت عن أحياء كاملة لتفادي كوارث إضافية.

اليوم، ومع ترقب انفراجة في الطقس، تضع السلطات المحلية في إقليم العرائش شروطاً صارمة للعودة. الأمر ليس مجرد انحسار للمياه، بل هو رهين بسلامة الهياكل السكنية والبنية التحتية. حالياً، لا تزال المداخل خاضعة لرقابة دقيقة، ولا يُسمح بالمرور إلا لمن لديهم أسباب ملحة، بينما تواصل فرق الهندسة والإنقاذ سباقها مع الزمن لتصريف المياه وإزالة الأوحال التي خلفتها الفيضانات.

الجانب الإنساني لا يقل أهمية، فالعائلات المشردة لا تزال تقطن مراكز إيواء مؤقتة في المدارس والمراكز الثقافية، حيث تُقدم لها المساعدات الأساسية. لكن العين الآن على “ما بعد الكارثة”؛ إذ تتعالى أصوات حقوقية ومدنية بضرورة إعلان المناطق المتضررة، وعلى رأسها القصر الكبير، “مناطق منكوبة”. هذا التوصيف القانوني ليس مجرد حبر على ورق، بل هو المفتاح الذي سيفتح أبواب التعويضات من “صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية” ويسهل مأمورية المتضررين مع شركات التأمين.

الخسائر لم تتوقف عند جدران البيوت، بل امتدت لتشمل عصب الحياة في سهول اللوكوس والغرب. مزارعو المنطقة يراقبون بحسرة حقولهم التي غمرتها المياه، مهددة المحاصيل الشتوية والماشية، وينتظرون بفارغ الصبر لجان التقييم لتحديد حجم الضرر والمطالبة بدعم مالي استعجالي.

التجربة المغربية في التعامل مع مثل هذه الأزمات، كما حدث في فيضانات سابقة، تشير إلى أن برامج إعادة التأهيل غالباً ما تأتي بتعليمات ملكية سامية، تشمل دعماً مباشراً لإصلاح المنازل وترميم البنية التحتية المتضررة، وهو ما يأمله اليوم سكان الشمال لطي هذه الصفحة القاسية والعودة إلى حياتهم الطبيعية.