لم يعد التعاون بين الفنان العالمي ماهر زين والمبدعين المغاربة مجرد صدفة عابرة، بل أصبح نهجاً فنياً يرسخ ثقة النجم ذي الأصول اللبنانية في ‘المدرسة الموسيقية المغربية’. هذه المرة، اختار زين العودة إلى هذا النبع الفني في عمله الجديد ‘ياما وياما’، الذي يعد قطعة جوهرية في ألبومه الأخير ‘Back To You’.
العمل ليس مجرد أغنية جديدة، بل هو تجسيد لانسجام فني رفيع. فقد اعتمد زين في هذا المشروع على طاقات مغربية أثبتت جدارتها عالمياً؛ حيث صاغ الكلمات المبدع سمير المجاري، فيما جاءت الألحان من توقيع رضوان الديري، في تعاون شارك زين نفسه في بلورة ملامحه، وتولى التوزيع الموسيقي الموزع الموهوب رشيد محمد علي. هذا التناغم يثبت يوماً بعد يوم أن الكفاءات المغربية تملك مفاتيح صياغة هوية موسيقية قادرة على اختراق الحدود ومنافسة المعايير العالمية.
في ‘ياما وياما’، غاص الفنان ماهر زين في عوالم موسيقى ‘الراي’ الممزوجة بإيقاعات شمال إفريقيا النابضة بالحياة. وقد صرح زين بأن ‘الطاقة الروحية’ التي تستمدها المنطقة كانت الملهم الأول له، وهو ما ترك بصمة واضحة على هيكلية الأغنية وإيقاعاتها. ولا تقتصر قوة العمل على طابعه الموسيقي فحسب، بل تمتد لتلامس جانباً وجدانياً عميقاً؛ إذ تتناول كلمات الأغنية موضوع التوبة والبحث عن تصحيح المسار بعد الوقوع في الخطأ، في قالب يمزج حداثة التوزيع الموسيقي بأصالة الهوية المغاربية.
إن هذا التوجه الفني المستمر لماهر زين لا يثري رصيده الشخصي فحسب، بل يكرس مكانة المبدعين المغاربة كشركاء أساسيين في الإنتاجات الفنية العالمية. لقد تحولت الموسيقى المغربية بفضل هذه الأعمال إلى مصدر إلهام لا ينضب للنجوم الباحثين عن التميز والعمق، مما يجعل من ‘ياما وياما’ جسراً ثقافياً يربط بين الروحانيات المعاصرة والإبداع المغربي المتجذر.