24 ساعة

ماكرون يوجه أصابع الاتهام لإيران.. ويحرك «شارل ديغول» نحو المتوسط

في خطاب حمل في طياته الكثير من الرسائل المبطنة والمباشرة، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن يضع النقاط على الحروف بخصوص الأزمة المتفجرة في الشرق الأوسط. لم يتردد ماكرون في تحميل إيران المسؤولية الأولى والرئيسية عما آلت إليه الأوضاع، واصفاً تحركاتها بأنها المحرك الأساسي لحالة عدم الاستقرار التي تضرب المنطقة.

الرئيس الفرنسي، وفي خطوة تحمل دلالات عسكرية وسياسية بالغة الأهمية، كشف أنه أصدر أوامره بتحريك حاملة الطائرات الشهيرة “شارل ديغول” مدعومة بأسطول من الفرقاطات ومقاتلات “رافال” وأنظمة الرادار المتطورة نحو البحر الأبيض المتوسط. هذا الحشد العسكري ليس مجرد استعراض للقوة، بل هو تأكيد فرنسي على الحضور الميداني، يضاف إليه تعزيز القدرات الدفاعية في قبرص كإجراء احترازي يبدو أنه لا يترك مجالاً للمصادفات.

ماكرون لم يكتفِ بإلقاء اللوم، بل ذكّر العالم بأن باريس ترتبط باتفاقيات دفاعية متينة مع دول حليفة مثل قطر، الكويت، والإمارات، مشدداً على أن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي وستكون في صف شركائها. وفي الوقت الذي وجه فيه انتقادات لاذعة لإيران بسبب برنامجها النووي ودعمها لجماعات مسلحة في لبنان واليمن والعراق، لم يتوانَ عن انتقاد الأطراف الأخرى، حيث أشار بوضوح إلى أن الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل تمت “خارج إطار القانون الدولي”.

وفي الملف اللبناني، الذي يشغل بال الدبلوماسية الفرنسية بشكل خاص، أطلق ماكرون تحذيراً شديد اللهجة تجاه أي عملية برية قد تقدم عليها إسرائيل، واصفاً إياها بأنها “تصعيد خطير وخطأ استراتيجي فادح”. وأكد أن فرنسا تضع ثقلها خلف السلطات اللبنانية في مساعيها لحماية أمنها واستقرارها، في محاولة لنزع فتيل انفجار واسع النطاق يلوح في أفق المنطقة.

إن التحرك الفرنسي الجديد يعكس قلقاً متزايداً في قصر الإليزيه من خروج الأمور عن السيطرة، حيث تحاول فرنسا موازنة علاقاتها مع شركائها الإقليميين من جهة، والقيام بدور “الشرطي العاقل” الذي يرفض تجاوزه القانون الدولي من جهة أخرى. الأيام المقبلة ستكون بلا شك حاسمة، والعيون تتجه الآن نحو المتوسط حيث بدأت السفن الفرنسية تشق طريقها لترسم واقعاً جديداً في ظل هذه التوترات المتسارعة.