24 ساعة

مأساة كادت تقع في عيون سيدي ملوك.. مواطن يتدخل في الوقت الحرج لإنقاذ رضيعة من ‘فرن’ سيارة مغلقة

لم تكن الأجواء بمدينة عيون سيدي ملوك عادية هذا اليوم، ليس فقط بسبب حرارة الجو المرتفعة، بل بسبب مشهد ‘صادم’ كاد أن يتحول إلى فاجعة حقيقية لولا ألطاف الأقدار. ففي لحظة استهتار أو ربما تقدير خاطئ للعواقب، وجدت رضيعة لم تكمل ربيعها الأول (حوالي 10 أشهر) نفسها وحيدة داخل سيارة موصدة النوافذ تماماً تحت أشعة الشمس الحارقة.

التفاصيل، كما وثقتها مقاطع فيديو جابت منصات التواصل الاجتماعي كالنار في الهشيم، تُظهر كيف غادر والدا الطفلة لقضاء بعض الأغراض الشخصية، تاركين وراءهم روحاً بريئة تواجه خطر الاختناق المحدق. ومع الارتفاع المهول في درجات الحرارة داخل هيكل السيارة المعدني، الذي تحول في ظرف دقائق إلى ما يشبه الفرن، بدأت ملامح الإجهاد والضيق تظهر على الصغيرة التي لم تكن تملك وسيلة للتعبير سوى صرخات مكتومة خلف الزجاج.

ولأن ‘الدنيا مازال فيها الخير’، كما يقول المغاربة، انتبه أحد المواطنين المارين للموقف المرعب. لم يقف الرجل مكتوف الأيدي أو يكتفِ بالتفرج، بل بادر بشجاعة ودون تردد إلى كسر زجاج السيارة، منتزعاً الرضيعة من قبضة موت محقق كان يتربص بها مع كل دقيقة تمر. هذا التدخل البطولي لاقى إشادة واسعة من الحاضرين، لكنه في المقابل فتح باباً واسعاً من التساؤلات والاستنكار حول مدى استهتار البعض بسلامة فلذات أكبادهم.

موجة الغضب لم تتوقف عند حدود مكان الحادث، بل امتدت لتشمل الفضاء الرقمي، حيث تعالت الأصوات الداعية إلى ضرورة التحلي بالمسؤولية الكاملة تجاه الأطفال. فترك طفل في سيارة مغلقة، حتى لو كان ذلك لدقائق معدودة وبنية العودة السريعة، هو بمثابة ‘مقامرة’ غير محسوبة النتائج بحياة إنسان لا حول له ولا قوة.

تعتبر هذه الحادثة بمثابة جرس إنذار شديد اللهجة لكل الآباء والأمهات، خاصة في ظل موجات الحر التي تشهدها مختلف مناطق المملكة. فالمسؤولية تجاه الأطفال ليست مجرد عاطفة، بل هي يقظة دائمة وحذر مستمر لتفادي مآسٍ قد تقع في غفلة عين، ولن ينفع معها حينها ندم أو اعتذار.