في واقعة هزت الأوساط الثقافية والاجتماعية، فُجعت الكاتبة النيجيرية الشهيرة شيماماندا نغوزي أديتشي برحيل نجلها الصغير، في حادثة أثارت موجة عارمة من الحزن والجدل حول واقع الرعاية الصحية في البلاد. وتأتي هذه الفاجعة لتسلط الضوء مجدداً على التحديات الجسيمة التي يواجهها القطاع الطبي في نيجيريا، حيث وجهت الأديبة المرموقة انتقادات لاذعة للمنظومة التي اعتبرت أنها خذلت طفلها في لحظاته الحرجة.
بدأت تفاصيل الواقعة الأليمة عندما تعرض الطفل لوعكة صحية طارئة استدعت نقلاً فورياً إلى المستشفى، إلا أن الرحلة نحو العلاج تحولت إلى سلسلة من الإخفاقات الإدارية والطبية. وبحسب الروايات المتداولة، فإن التأخير في تقديم الإسعافات الأولية وغياب التجهيزات الضرورية ساهما بشكل مباشر في تدهور حالته الصحية. أديتشي، التي عُرفت بدفاعها المستميت عن القضايا الإنسانية والعدالة الاجتماعية، وجدت نفسها تخوض معركة شخصية ضد نظام صحي يعاني من الترهل ونقص الموارد.
لم تكن هذه الحادثة مجرد فقدان شخصي لعائلة أديتشي، بل تحولت إلى قضية رأي عام في نيجيريا والقارة الأفريقية، حيث اعتبرها الكثيرون مرآة تعكس معاناة آلاف الأسر التي تفتقر للوصول إلى خدمات طبية تضمن الحد الأدنى من الأمان. وقد عبرت الكاتبة في تصريحات مؤثرة عن شعورها بالمرارة تجاه الإهمال الذي طال فلذة كبدها، مشيرة إلى أن الإمكانيات المادية والشهرة لم تشفعا في تجاوز البيروقراطية القاتلة التي تحكم بعض المؤسسات الصحية.
من جانبها، انقسمت ردود الأفعال بين تضامن واسع مع الكاتبة وبين مطالبات بفتح تحقيق شامل وشفاف في ملابسات الوفاة. ويرى مراقبون أن صرخة أديتشي قد تكون الشرارة التي تدفع نحو إصلاحات حقيقية في البنية التحتية الطبية، خاصة وأنها تأتي من شخصية تحظى بتقدير دولي واسع. إن غياب المساءلة وضعف الرقابة على المستشفيات باتا يشكلان تهديداً حقيقياً لحياة المواطنين، وهو ما جعل من رحيل نجل أديتشي رمزاً للمطالبة بكرامة الإنسان وحقه في رعاية صحية لائقة.
ختاماً، تبقى قصة أديتشي جرحاً غائراً في قلب الأدب النيجيري، وتذكيراً مؤلماً بأن الكلمات مهما بلغت قوتها قد تعجز عن وصف فقدان طفل كان من الممكن إنقاذ حياته لولا خلل المنظومة. إن المجتمع الدولي والمحلي يترقب الآن كيف ستتعامل السلطات الصحية مع هذه الاتهامات، وما إذا كانت هذه المأساة ستؤدي إلى تغيير ملموس يحمي أطفال نيجيريا من مصير مشابه في المستقبل.