استفاق العالم اليوم على وقع فاجعة إنسانية مؤلمة هزت أركان محافظة هرمزجان بجنوب إيران، حيث تحولت ساحة للعلم والتحصيل إلى ركام ودماء، إثر وقوع انفجار دامٍ استهدف مدرسة ابتدائية للبنات في مدينة ميناب. الحادث الذي وقع يوم السبت لم يكن مجرد واقعة عابرة، بل خلف وراءه حصيلة ثقيلة من الضحايا بلغت 51 تلميذة، في مشهد يعكس قسوة النزاعات المسلحة حين تدفع الطفولة ثمنها.
بدأت القصة الصادمة حينما اهتزت جدران المدرسة التي كانت تضم قرابة 170 طالبة لحظة الهجوم الصاروخي. وفي الوقت الذي كانت فيه التقارير الأولية تتحدث عن مقتل 24 تلميذة، ارتفعت الأرقام تباعاً لتؤكد حجم الكارثة التي حلت بالمؤسسة التعليمية. وكالة أنباء «تسنيم» الإيرانية، ونقلاً عن نائب حاكم هرمزجان، أكدت القصف الذي طال المدرسة، مشيرة إلى أن الدمار لم يقتصر على الأرواح فحسب، بل طال البنية التحتية للمبنى بشكل كلي تقريباً.
المقاطع المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي ومواقع الإنترنت رسمت صورة قاتمة لما حدث؛ غبار كثيف، صراخ، ودمار واسع لحق بالفصول الدراسية التي كانت قبل لحظات تضج بالحياة وضحكات الصغيرات. وتأتي هذه التطورات الميدانية المتصاعدة في إطار ما تصفه طهران بالعدوان المستمر من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل، مما ينذر بدخول المنطقة في نفق مظلم من التصعيد العسكري الذي لا يستثني أحداً.
هذه المأساة تضع المجتمع الدولي من جديد أمام تساؤلات ملحة حول حماية المدنيين، وخاصة الأطفال، في مناطق النزاع. وبينما تلملم مدينة ميناب جراحها وتودع صغيراتها في جنازات مهيبة، يظل القلق سيد الموقف من تكرار مثل هذه الهجمات التي تستهدف «براءة» لم تكن يوماً جزءاً من معادلات السياسة أو الحرب.