عاشت مدينة القنيطرة، وتحديداً في محيط المركز التجاري «مرجان»، ليلة الثلاثاء، حالة من الغليان والترقب بعدما وجد عشرات المعتمرين أنفسهم في موقف لا يحسدون عليه. فبينما كانت حقائب السفر محزومة والقلوب مشتاقة لزيارة بيت الله الحرام، تبخرت وعود الرحلة المبرمجة في وقتها المحدد، ليحل محل اليقين نوع من التوجس والقلق.
وحسب ما عاينته المصادر من عين المكان، فقد تجمهر نحو 80 شخصاً من المعتمرين، مصحوبين بعائلاتهم التي جاءت لتوديعهم، بانتظار الحافلة التي كان من المفترض أن تقلهم صوب المطار. ومع مرور الدقائق والساعات دون وصول الحافلة أو تلقي توضيحات شافية من وكالة الأسفار المنظمة، تحول الانتظار إلى سخط عارم، خاصة وأن العديد من هؤلاء المعتمرين قدموا من مناطق قروية بعيدة تابعة لإقليم القنيطرة، مما زاد من معاناة التنقل والانتظار في العراء.
المعتمرون الذين استكملوا كافة الترتيبات الإدارية والمادية لم يتقبلوا فكرة التأجيل المفاجئ دون سابق إنذار، معتبرين أن غياب التواصل الفعال من طرف الجهة المنظمة يفتح الباب أمام مخاوف قد تمس رحلتهم الإيمانية. هذا الوضع دفع السلطات المحلية ومعها مصالح الأمن الوطني للتدخل العاجل، حيث انتقل مسؤولون إلى مكان التجمهر لفتح قنوات الحوار وتهدئة النفوس الغاضبة، وضمان انسيابية حركة السير في المنطقة التي تعرف نشاطاً تجارياً مكثفاً.
وفي ظل هذا الارتباك، تسربت أنباء تفيد بتأجيل موعد الرحلة إلى غاية يوم السبت المقبل، لكن دون تقديم تفاصيل تقنية أو مبررات مقنعة لهذا التغيير المفاجئ، وهو ما أبقى حالة «الترقب الحذر» قائمة وسط المعتمرين وعائلاتهم. وانتهى الاحتجاج في جو من الهدوء بعد تدخل السلطات، على أمل أن تفي الوكالة بوعودها الجديدة وتتجنب تكرار مثل هذه الهفوات التنظيمية التي تسيء لسمعة القطاع وتؤثر نفسياً على ضيوف الرحمن.