يبدو أن المصالح الأمنية بمدينة القنيطرة قررت رفع درجة اليقظة إلى أقصى مستوياتها خلال شهر رمضان الفضيل، لضمان السكينة العامة وفرض الاحترام التام للقوانين الجاري بها العمل. ففي الساعات الأولى من صباح يوم الأحد، لم يكن هدوء شارع “الديوري” المعتاد هو سيد الموقف، بل اهتزت الأجواء على وقع تدخل أمني حازم ومباغت قادته عناصر فرقة مكافحة العصابات التابعة لولاية أمن القنيطرة.
هذا التدخل الميداني لم يكن تحركاً عشوائياً، بل جاء ثمرة عمل استخباراتي دقيق ومعلومات مؤكدة توصلت بها الأجهزة الأمنية، تفيد باستغلال إحدى المقاهي لنشاطها خارج الضوابط القانونية، وتحويل فضائها إلى ملاذ لاستهلاك “الشيشة” بعيداً عن أعين الرقابة، وفي تحدٍ واضح للقوانين المنظمة خلال هذا الشهر المبارك.
وعند اقتحام المكان، نجحت العناصر الأمنية في وضع يدها على صيد ثمين، حيث تم حجز 26 قنينة نرجيلة (شيشة) بجميع معداتها، كانت مهيأة ومعدة للاستعمال داخل المقهى المعني. ولم يتوقف التدخل عند مصادرة المحجوزات، بل باشرت المصالح المختصة تحرير محاضر رسمية في حق المخالفين، مع إخضاعهم للإجراءات القانونية المعمول بها تحت الإشراف المباشر واليقظ للنيابة العامة المختصة، في انتظار ما ستسفر عنه الأبحاث والتحقيقات الجارية.
وتأتي هذه العملية الأمنية النوعية في إطار مخطط استباقي شامل وضعته ولاية أمن القنيطرة بهدف التصدي لمختلف الأنشطة غير المشروعة التي قد تنتعش في الفترات الليلية من رمضان. وتسعى السلطات من خلال هذه الحملات المكثفة إلى تكريس هيبة القانون والحفاظ على النظام العام، مع مراعاة الخصوصية الروحية والاجتماعية التي يطبعها هذا الشهر في وجدان المغاربة.
وقد خلفت هذه المداهمة صدى طيباً وارتياحاً كبيراً في صفوف المواطنين وساكنة الأحياء المجاورة، الذين استحسنوا صرامة السلطات في مواجهة الاستغلال العشوائي وغير القانوني للفضاءات العمومية. واعتبر العديد من المتابعين أن مثل هذه التحركات الأمنية تساهم بشكل مباشر في تعزيز الشعور بالأمن والأمان، وتوجه رسالة واضحة لكل من يحاول استغلال الفترات الليلية لخرق القواعد القانونية المنظمة للأنشطة التجارية والمهنية بالمدينة.